تحذير هاااام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ... نحيط علم السادة زوار الموقع الكرام بان هذا الموقع لا يتبع اى جهة او جماعة او طريقة بعينها ولكن نشره على شبكة الانترنت ماهى إلا محاولة منا لنشر تراث الامام المجدد السيد محمد ماضى ابو العزائم - طيب الله ثراه ... وأننا لا نتحدث بإسم أحد ولكن نعرف العامة من هو الامام رحمه الله . والموقع إهداء من الاستاذ الدكتور / احمد جمال ماضي ابو العزائم

 

 

شكر وعرفان

21032584 285544108596616 877247916344445627 n

يتقدم أ.د / احمد جمال ماضي ابو العزايم الداعم للموقع والمشرف عليه الى روح المرحوم أ.د / نبيل فوزي وذلك لما قدمه للموقع من مراجعة وتصحيح واشراف لمحتوياته من تراث الامام محمد ماضي ابو العزائم ولجمعه تراث رجال الدعوة العزمية  متمنيين لاسرته دوام الصحة والعافية ونرجو له المغفرة والرحمة وان يسكنه الله فسيح جانته ويلحقه بالاولياء والصالحين

 

الموقع من الآن تحت التطوير والمراجعة لنشر التراث بطريقة اكثر سهولة للجميع جارى العمل اخر تحديث الجمعة 7 ديسمبر  2018 - جميع حقوق الكتب المنشورة على الموقع محفوظة لصاحب الطباعة والنشر

 

الشيخ الجنيد

الشيخ الجنيد

مسيحي أسلم على يد الإمام وأسماه الجنيد  بعد أن كان سليمان روفائيل

 

سُجِّلَ هذا الحديث مع فضيلة الشيخ الجنيد - وكان ذلك قبل انتقاله بأربع سنوات - يروي فيه قصته مع إمامه ، وقد تحدث بأسلوبٍ قصصيٍ شيقٍ للغاية وبكلام جذاب لغةً وإلقاءً ، وبنبرةٍ حنانيةٍ تأخذ بالألباب .

وقد نقلتُ عنه حديثه كما سجله ولم أكن في احتياجٍ لأن أُجَمِّـلَ منه شيئاً .

قال فضيلة الشيخ الجنيد رضي الله عنه :

ماذا أقول في هذا الحظ العظيم الذي حباني الله به فضلا منه وكرما ؟ ومن أنا ؟ أنا العبد الذي كنتُ كافراً بحقيقة الأمر ولا أدين بدين الحق ، بل كنت محارباً إياه . فكثيراً ما كانت تدفعني نفسي للمجادلة وكانت على غير بينة ولا علم لي حتى أراد الله فضلا ًمنه ونعمةً أَنْ كنتُ في المنيا بصعيد مصر وكان لي صديق فيها - رحمة الله عليه - إسمه إسماعيل السوداني ، فهو مصري ولكنه عمل كثيرا بالسودان . وكنا في ذات ليلة نتنزه على شاطئ النيل في المنيا وقت العشاء تقريبا وإذا بأخي إسماعيل يطلب مني أن نذهب لزيارة شيخه الذي كان في المنيا وقت ذاك . ولما رفضت أن أذهب معه طمأنني أنه رجل طيب فقلت له وهل في المسلمين رجل طيب ؟ ولما طلب مني أن أجَرِّبَ لأرى بنفسي ذهبت معه على سبيل الإطلاع والمعرفة ، وكان مولانا السيد في هذا الوقت في بيت الأخ علي سالم بالمنيا .

وصلنا البيت ، وكان الإمام يجلس في صدر صالة كبرى وأمام باب الصاله بحيث أن الداخل يكون في مواجهة مولانا السيد ، وكان أناسٌ كثيرون جالسين على الكراسي وكثيرٌ جالسون على السجاد . وكنا في حوار علي باب الغرفة إذ صممتُ على دخول صديقي أولا ، وإذ بمولانا السيد رضوان الله عليه يتجه ببصره الشريف إليَّ وبصوت عال على مسمعٍ من الكل ويقول : إني أرى وجهاً منيراً ، ولما سمع الحاضرون هذا القول أفسحوا لنا المجال لندخل ونصل ، وسلمت على الإمام ولكن كـَبـُرَ عليَّ أن أقبل يده إذ كيف لي أن أقبل يد مسلم ؟ لم يترك الإمام يدي وقال : يا إبني لِـمَ لا تقبل يدي ؟ دا البطريارك عندكم بيُقـَبِّـلْ يدي . لقد وقعت هذه الكلمة وقعة كبيرة عندي ، فمن قال له أنني لا أريد تقبيل يده ؟ ومن قال له أنني مسيحي ؟ فقبلت يده وجلست  . وبدل أن يتحدث الإمام في الدرس الديني الذي كان يلقيه – وأنا أسمعه وأنا داخل إليه .. إذا به يتحدث بالإشارة ــ وكل لبيب بالإشارة يفهم ــ عن تاريخي أنا وما أنا عليه وما في نفسي وما هي آمالي والأمور التي لا يعلمها عني أبي أو أمي ، كل ذلك ذكره مولانا السيد وأنا أسمع وأقول في نفسي من أين لهذا الرجل أن يعرف تاريخي وما أنا عليه من نوايا ؟ كل هذا كان له عندي وقع كبير جداً .

ولما بدأ الناس في الانصراف قبلت يده عن طيب خاطر ، فقال لي : إسمع يا بُنــَيّ : قل الحمد لله ( فقلتها ) وإن شاء الله تحضر لي في الصباح ، ومن يقابلك إذكر له أن أباك الشيخ هو الذي طلب منك أن تحضر وذلك كي يدخلوك عندي . الأمر العجيب أنني لما قلت الحمد لله بناء على أمره لي أحسست بتغيير كلي شامل قد لحقني وملأ الإنشراح قلبي . ومهما بلغ العلم ومهما بلغ البيان فلا أستطيع أن أصف مدي الإنشراح الذي ملأ صدري وقلبي ، وأرى نفسي أنني شيءٌ لطيفٌ خفيفٌ وكأني ريشة أمشي فوق الأرض ، وظللت على هذا الحال إلى أن وصلت للبيت .

وعند وصولي إلى المنزل لم يكن لي رغبةٌ أن أجلس مع والدي ووالدتي وإخوتي وأحدثهم عن مصالحنا وشغلنا كما هو المعتاد ، ولكن كان كل همي في أن أنام لأذهب في الصباح إلي مولانا السيد ، فخلعتُ جُبَّتِي وقُفْطاني بالكاد ، ووضعت رأسي على المخدة .. فإذ بمولانا السيد معي وبدأ من أول الليل إلى مطلع الفجر تقريبا يعلمني آيات قرآنية يبين لي معناها وآيات من الإنجيل يبين لي معناها .. وهكذا طول الليل . وما كاد النهار يطلع حتى قال لي : إسمع يا إبني : لكي لا يكون عندك ذرةٌ من الشك في كلُّ ما قلتــُهُ .. هـا عيسي عليه السلامأمامك فاسأله يجيبك إن كان هو الله يقول لك ، وإن كان هو ابن الله يقول لك ، وإن كانوا صلبوه يقول لك ، وإن كان الدين الإسلامي كذب يقول لك ، وإن كان القرآن كذبا يقول لك .. فإذا بسيدنا عيسى أمامي ، فما كان من سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام إلا أن فتح قفطانه وضمني إلي صدره وقبلني وقال لي : قل الحمد لله أن جمعك الله على أبي العزائم قطب هذا الزمن ، وحاشا لي أني أنا الله أو ابن الإله أو صلبوني أو قتلوني ، والإسلام حق والقرآن حق وخاتم الأنبياء والمرسلين حق .

قمت بعد هذا المشهد لا يساورني أدنى شك أو ريب ، ولست في حاجة أن يذكرني أحد أو يدلني ما الإيمان . أصبحتِ الحقيقة واضحةً ملموسةً ، فتوجهت إلي بيت الشيخ علي سالم . وعندما قبلت يد الإمام قال لي ( أعَلِمْتَ مِـنْ سيدنا عيسى الحقيقة ؟ ــ إشارة إلي الرؤيا ــ ثم سماني الجُنيْد ، وطلب مني الإغتسال وصلاة ركعتين ففعلت ، ثم لقنني شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ثم قال لي كلمة ولكنها عظيمة وجليلة وذات معنى بعيد جداً جداً جداً . وظللتُ السنينَ الطوالَ أنتظرُ وأسأل نفسي عما يكون المراد من هذه الكلمة ، حتى جاءت ليلة انتقاله وأنا جاهل أنه قد انتقل إذ كنتُ بالمنيا .. قال لي ( يا جنيد : كنتُ قـلـتُ لك إن شاء الله يا إبني ستكون معي في مصر لتخدمني مع إخوتك الذين سيكون لهم نصيب معك في الخدمة ، وما كنتَ لِتـفهَمَ معناها ، الآن أبين لك معناها : أنت الآن تقيم في المنيا وإن شاء الله ستكون إقامتك في القاهرة ، والعمل الواجب عمله جَمْعُ كلامي وطـبـعُـهُ أنتَ وإخوانك المرشدين في الطريق ) . وظل الإمام ثلاثة أيام متتالية يأتيني المنيا ويقول لي هذا التأويل . بعدها أخلى لي سماحة السيد أحمد ماضي أبو العزائم غرفة نجله السيد عز الدين نائب الطريق في عهد والده  لأعمل بها وأنام بها وكذلك المكتب الذي كان يذاكر عليه ، وكان يقيم معي في الغرفة إبنتَيْ أختي الصغيرتَيْنِ واللتان صحبتاني من المنيا . وبعد صلاة العصر وأنا بمفردي بالغرفة وباب الحجرة مغلق ــ وكـنتُ متكئاً على الفراش ــ إذ بمولانا السيد يدخل بكله لحماً ودماً كما كان موجوداً بيننا بالضبط في حياته ويقول لي : السلام عليكم يا جنيد ، ووضع يده في يدي وقال : يا جنيد كنتُ وعدتــُـكَ أني سآتي بك إلى القاهرة والآن جئتُ بك إليها ، والآن لي عليكم شيْء ، أريد أن يُبْـنـى مسجدي ، إنت عارف باب الخلق ؟ إنت شفت دار الكتب ؟ أنا أريد مسجدي مثل دار الكتب ، المساجد عادة دورٌ واحد وأنا أريد مسجدي دورين : الأول مسجد والآخر معهد يتعلم الناس فيه كلامي ليتخرجوا من معهدي ويرشدون العالم كله عني ، أنا حي عند ربي ، وأنا الذي سأعمل كل شيء ، وأنا الذي سأبني مسجدي ، وأنا الذي سأجمع كلامي ، وأنا الذي سأنشر علمي ، وما أنتم إلا صورٌ لظهوري .

أعود فأقول : وبعد أول لقاء مع الإمام بالمنيا ، وعندما انتهت زيارته وأراد التوجه للقاهرة صَعُبَ عليَّ الفراق ، فقلت له ستذهب هناك وتتركني هنا ، فمسك أذني وقرص عليها خفيفا جدا وقال : لا تقول هذا يا بني فلا يغيب عنك إلا الناسوت ، وروحي لا تفارقك . وفعلا لم يتركني مذ عرفته حتي هذه اللحظة بل كان موجها لي في كل شي . كنت أذهب إلى المطحن وأنا عارف كل ما حدث فيه طول اليوم ، فكان يأتيني ويقول لي يا جنيد بكره الموضوع كيت وكيت وستجد كذا وكذا ، ولو تلاعَـبَتِ العمالُ إعمل كذا وكذا ، لقد قلتَ لهم أصلحوا كذا ولكنهم لم يصلحوها وأخذوا ثمن ذلك ، وأذهب فأجد كل شيءٍ كما أخبرني به رضي الله عنه .

كلمة ضعوها في عنقكم يا آل العزائم مثل ما سمعتها . كل المباني حول المسجد إن شاء الله ستهدم وكذلك ما أخذ من البيت القديم . وسيقام علي هذا المربع من شارع الترام لبورسعيد لسكة مسكة لحارة الفريق هذا الصرح العظيم ، ومن يأبى أن يسلم أرضه بالحسنى فسوف تنقطع ذريته على بكرة أبيها حتى تكون أرضا بلا صاحب . هذه أمانة في أعناقنا تقتضي العمل الجاد الكبير ، وهذا لا يكون على مستوى مصر - بل العالم الإسلامي كله ، وسيشارك المسلمون قاطبة في إقامة هذا الصرح العظيم ، فهو خاتم الورثة والممثل الكامل للصورة المحمدية ، إنه ليس ككل الرجال ولكنه الرجل الفرد ، فقد قال رضي الله عنه عن نفسه [ هذا الكنز لم يُـفـْـتــَحْ لأحدٍ بعد رسول الله إلا لي ] كلٌ سـُـقوا بما سُـقوا ، ولكن أستاذنا سُـقـِـيَ مما كان يُسْــقـــَى منه رسول الله ﷺ. وكما أن الأنبياء والمرسلين ختمهم الحق بالمصطفى ﷺ، فقد ختم الورثة والأبدالَ بمولانا السيد أبو العزائم ، خاتمٌ بين كتفي رسول الله ﷺوخاتم بين كتفي [1]مولانا السيد ختم الله به الورثة والأبدال فلا ورثة من بعده ولا بدل من بعده والكل يُمَدُّ منه إلى أن تقوم الساعة .

وقد قالها الإمام عندما كان في الحجاز وفي مسجد نمرة يوم عرفات وصادف يوم جمعة وطلبوا منه أن يخطب الخطبة ، فالكل يعرف من هو أبو العزائم ، يعرفه الملوك والأمراء والرؤساء والعظماء والعلماء والكبراء الجالسون بل والكل سمعوا عنه :

فقال لهم : [ هذا مقام لا ينبغي لغير رسول الله مَـنْ خطب خطبة الوداع ] ،

فقالوا : أنت خليفة رسول الله وليس هناك من هو أولى منك بالخطابة .

صعد الإمامُ المنبـرَ ، وبعد أن قدَّم للخطبة قال كلمة خطيرة جدا [ أنا محمد بن عبد اللهِ هذا الزمـنَ لأنه لا يغيبُ أبدًا ] . إن الله تعالى خلق كل شيءٍ من نور حبيبه ، ولذلك كان حبيبه صورة الإيجاد ، ويُـمِـدُّ رسولُ الله ﷺمن نوره كلَّ شيءٍ ويكون بذلك صورة الإمداد ، فرسول الله ﷺجمع الله فيه صورتي الإيجاد والإمداد ، فمِن نوره أوجد كل شيءٍ ومن نوره يُمِدُّ كل شيء . إن الشمس قائمة تشرق علينا كل يوم ، وإن قلنا أن مُمِدُّها النورُ المحمدي .. فكيف يكون الـمُمَدُّ موجودٌ والمُمِدُّ غيـرُ موجود ؟!  هذا لا يتسنى ، فرسول الله ﷺموجودٌ دائماً { وَفِيكُمْ رَسُولُهُ } (آل عمران : 101) . والرسالة هي الوظيفة .

إن الله قد منَّ علينا بهذا الفضل العظيم وهو : خيرُ صورةٍ خـُـلِـقـَتْ بعد الصورة المحمدية وجَعَلَنا نحن من أهلها ، ولكننا حُمِّـلْنا أمانةً خطيرةً وعظيمة . إنظروا ماذا فعل الصحابة بعد رسول الله ؟ كانوا خيرَ حفظةٍ لدينه وشريعته ، والأمر سواءٌ بسواءٍ مع آل العزائم . إنه لحقٌ على كل من عرف الإمام بكل ما يستطيع من قوة أن يبني في هذا الصرح ما استطاع ، وأن نبث هذا في قلوب إخواننا ، وأن نكون عمالا خداما لهذا السيد العظيم ، فهو ليس لنا فقط ولكنه للعالمين .

وقد جاءت وفودٌ لمولانا السيد من أقطار إسلامية دانيةٍ وقاصيةٍ وهم يعلمون من هو أبو العزائم ، وسألوه : لكل رجلٍ في زمنه دعوة من الله ، فما دعوة قطب هذا الزمان ؟ فقال [ اللهم أهلك الكافرين بالكافرين وأخرجنا من بينهم سالمين غانمين ] . ستتحقق هذه الدعوة ويكون عز الإسلام وترفع رايته فوق كل مكان ، ويكون من السهل واليسير أن تدعو للإسلام في كل مكان في العالم لأن الله سيحطم القوى الكبرى كلها وتكون القوة للضعفاء { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين } فسيكون للمؤمنين الضعفاء دَوْرٌ في هلاك بيوتهم ، وسيكون كلام مولانا السيد هو البلسم الشافي لجميع العالم .

إنني من مواليد أكتوبر 1889 م ، وقد كان لي قسطٌ لا بأس به من الدراسة . تعلمت في سوهاج وأنهيت المرحلة الثانوية في أسيوط وأنهيت في أسيوط أيضا فترة دراسة الجامعة الأمريكية. وقد كان التعليم لمجرد التعليم لا سعيا وراء الوظيفة فالوظائف كانت كثيرة وسهل الحصول عليها ولكن الله كَرَّهَني فيها . وكنت في بيت موسر ، فقد كان عندنا سبعة مطاحن غلال إثنان في سوهاج وإثنان في برديس بالبياضية وواحد في بني سويف والباقي في أسيوط . ولما تخرجت من مرحلة التعليم عملت في مطحن من مطاحننا في سوهاج ، وكانت لنا أرض هناك فكنت أزرع وأتاجر ، كل همي أن تكون لي مالية خاصة من عرق جبيني بعيدة عن أبي لكي أشتري عدة أفدنة أعمل عليهم ، ومن الإيراد أبني عمارة كبيرة وآخذ من الإيراد لأصرف علي المسيحية والتبشير بها . ولكي أتفرغ للدعوة المسيحية أردت أن أتخلص من الزواج والأولاد فكلفت من يحضر لي شيئا أتعاطاه ، فجائني في المنام من نهاني عن فعل ذلك .

ولما كنت قد عرفت الإمام سنة 1930 م ( قبل انتقاله بسبع سنوات  ) ظللت حتي سنة 1937 م في منزل والدي ، وبذلك ظللت سبع رمضانات أصومها وسبع سنوات أصليها ولا يعلم أهل البيت عني شيئا ، فقد داراني ربي ، وعندما كنتُ أجدُ فرصةً من نهارٍ أو ليلٍ أتوجه إلى إخوان آل العزائم بأماكنهم . وما اضطررت أبداً أن أقرأ كتابا من كتب الإمام ولكنه تأهيل روحاني .. فقد كان المددُ عظيماً والفضلُ كـبيـراً لا أفي قدره ، فلم يتركني بل كان يُدَرِّسُ لي . إن مَنْ كان يعرفني قبل إسلامي لم يفكر أحد منهم أن يتصدي لي في شيءٍ لأنهم كانوا يعلمون أنني علي الاستقامة الكاملة وأنني خرجت من دينهم لا جريا وراء مال أو أي شيء ، فعلى عكس ما يجري في هذه الأمور فلم يتصدى إليَّ أحد ولم يؤذيني أحد .

لقد بشرني الإمام في اليقظة قبل وفاته مباشرة - وهو في القاهرة وأنا بالمنيا - قائلا : يا جنيد ، أبوك معك ، وأبوك أحسن منك ، وما فيك ورثته عن أبيك . ولما توفي الإمام وخرجت من منزل والدي إلى منزل مولانا السيد بالقاهرة لم يعرف أحد أين ذهبت ، ولكن والدي توقع وجودي هناك فجاءني وقال لي يا بني أنا راض عما تفعله ولولا العائلة وإخواتك وأصهارنا لكنتُ معك هنا . لقد كان لوالدي صاحبٌ مُسلمٌ عَرَّفــَهُ علي الإمام وذلك قبل معرفتي به ، إلى أن جمعني الله على مولانا السيد ووالدي لا يعرف ، إلي أن توفي مولانا السيد .. وهذا هو سر كلمة  [ دا البطريارك عندكم بيقبل يدي ] .

وكان من عادة الإمام أن يأخذ عشاءه قبل المغرب ، ثم بعد صلاة المغرب يتوجه مع أخ أو إثنان سواءً بالسيارة أو الحنطور إلى الرياضة على شط النيل . وفي ليلة من الليالي بدل أن يتجه إلى شارع النيل أمر سائق الحنطور أن يتجه إلى شارع الكوبري . ولما وصلوا إلي آخر البلد وبعدها الفلا والقرى أمر السائق بأخذ هذا الطريق وإسدال كبوت العربة الحنطور . ولما وصلوا إلى منطقةٍ إسمها تـَـلــَّـهْ - وكلها مجرمين وقطاع طريق ، واللصوص كامنة على اليمين واليسار ، طلب السيد السير في هذا الطريق بالرغم من بيان السائق للإمام بخطورة السير فيه . قفز قاطع الطريق على العربة وأدخل رأسه وهو ملثم من تحت كبوت العربة ليرى من فيها وما فيها ، وإذ بمولانا السيد يمسك برأسه كما يُمْسَكُ رأس الثعبان من شـَقه قائلا له : إلى متى ؟ إلى متى ؟ إلى متى ؟ إطلع . طلع الملثم وجلس ، وما أن وصلنا إلى البيت إلا وبدأ يصبح من كبار الأولياء - وكما قال الصوفية : من لمحة تقع الصلحه ، وقالوا : كانوا لصوصاً فصاروا خصوصاً {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (آل عمران : 74) .

 


[1]  كان الدكتور محمد إقبال في زيارة للإمام بمنزله لأول مرة وطلب أن يلقي كلمة في جموع الحاضرين ، فأذن له الإمام ، فقال : بصفتي مندوبا عن المسلمين في الهند وأني فـُطِـرْتُ على حب العلم وأهله فقد تجولتُ في جميع الأقطار الإسلامية أنا وإخواني العلماء بالمغرب عملا بالحديث [ إطلب العلم ولو بالصين ] أي العلم الرباني فلم أجد هذا العلم إلا في مصر . ثم وجه كلمته إلي تلاميذ الإمام فقال : أنتم يا آل مصر محرومون هذا الحال المحمدي ، الرجل بين ظهرانيكم ولم تعلموه ، فلو كان أبو العزائم في بلدنا لكان فوق الملوك قدراً ولرفعناه فوف الرءوس ولبنينا له مسجداً من ذهبٍ وفضةٍ .

فقال الإمام: لو وجدتُ قطراً يسترني غير مصر لسكنته .

إقبال: أنت ذلك ، ولنا في الرجل علامات ، فأرحنا من العناء .

الإمام: إجلس يا إقبال ، وإذا خلونا حلونا .

        وبعد ذلك أطلع الإمام الدكتور محمد إقبال ووفده من العلماء علي الختم الذي بين كتفيه وهو ختم الوراثة . وبعد ذلك مباشرة أمْلَى الإمامُ والكتبة تكتب - قال رضي الله عنه :

سـري نور روح القدس في الهيكل النائي   $    فأحـــيا رســـومي بل شـــفا كل أدوائـــي

     ألاَ أيها الأعضاء يا رمز هيكلي    $    بأرواحكم فاصغوْا إلى الأنبـاء :

  أنا صـورة الختم الذي لاح بينكم    $    وهذا مقام الختم في الهاء والراء

      أفيقـوا فليس الرسم إلا مِثــَـالُهُ    $    ولا مِثــْـلَ للختم العلي بإشــراق

ويعرف قدري أبو بكر رتبةً    $    ومَنْ فيَّ ولهاناً بكل هناء

             وينكر قدري أبو جهل ريـبةً    $    وكل بعيد عن رياض الهدى نائي

 فكن لي صِدِّيقاً تــُـحَلَّى برتبـتي    $    وسلم فإن الحق أثبتَ إسرائي

الهاءُإشارة ٌ إلى حضرة الهوية –  قال سبحانه وتعالى { واتبعوا ما أنزل على محمد وهو الحق من ربهم } والراء الرحمة إشارة إلى رسالة سيدنا رسول الله { وما إرسلناك إلا رحمة للعالمين } وإسرائي إشارة إلى حياته رضي الله عنه والتي مثلت الإسراء : فقد ولد ليلة الإسراء وانتقل إلى جوار ربه يوم الإسراء عن عمر يناهز سبعين عاماً هجرياً وساعات . ( هذا التذييل نقلته من مخطوطات بخط يد سماحة السيد عز الدين ماضي أبو العزائم ) .

  

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم

 

تابعنا عالفيس بوك