تحذير هاااام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ... نحيط علم السادة زوار الموقع الكرام بان هذا الموقع لا يتبع اى جهة او جماعة او طريقة بعينها ولكن نشره على شبكة الانترنت ماهى إلا محاولة منا لنشر تراث الامام المجدد السيد محمد ماضى ابو العزائم - طيب الله ثراه ... وأننا لا نتحدث بإسم أحد ولكن نعرف العامة من هو الامام رحمه الله . والموقع إهداء من الاستاذ الدكتور / احمد جمال ماضي ابو العزائم

 

 

شكر وعرفان

21032584 285544108596616 877247916344445627 n

يتقدم أ.د / احمد جمال ماضي ابو العزايم الداعم للموقع والمشرف عليه الى روح المرحوم أ.د / نبيل فوزي وذلك لما قدمه للموقع من مراجعة وتصحيح واشراف لمحتوياته من تراث الامام محمد ماضي ابو العزائم ولجمعه تراث رجال الدعوة العزمية  متمنيين لاسرته دوام الصحة والعافية ونرجو له المغفرة والرحمة وان يسكنه الله فسيح جانته ويلحقه بالاولياء والصالحين

 

الموقع من الآن تحت التطوير والمراجعة لنشر التراث بطريقة اكثر سهولة للجميع جارى العمل اخر تحديث الجمعة 7 ديسمبر  2018 - جميع حقوق الكتب المنشورة على الموقع محفوظة لصاحب الطباعة والنشر

 

الشيخ حسن محمد القليني

الـشـيخ حسن محمد القليني  

 

قال الإمام عنه : إن الله قد منحه ميلاً إلى كشف الآيات وبحثاً في بدائع إبداع قدرة الله تعالى ، وهو  الأمر الذي إذا قويَ بلا مرشدٍ ربما أذهب العقل . وتلك النفس التواقة إلى تلك الحقائق من النفوس التي يهبها الله تعالى لمن سبقت لهم الحسنى . وقد حضر لي بمصر يحمل شيئاً لا يفكر فيه إلا أهل النفوس التواقة للحق ، فضممته إليَّ وأنزلتُهُ مني منزلة الولد للوالد وصافيته بأني سمحت له بسماع دروس الحكمة في الخلوة حتى ثلج بالطمأنينة قلبه وانشرح باليقين صدره ، وأنستُ منه المسارعة إلى الخير وتبين لي أن تلك النفس نفس صيغت من أصفى الجواهر ، فأمرته بالتوجه إلى دسوق ليقوم بأعماله من السعي على المعاش ولينوب إمامه في خدمة الطريق . ولما كان الأستاذ محل ثقة إمامه لما جمله الله تعالى به من العلم والتقوى .. فقد أرسله بخطاب منه إلى شيخ الجامع الدسوقي ليكون محل العناية لِيُحَصِّلَ ما لا بد منه من العلم والحكمة . وكان ذلك في تاريخ 18 الحجة 1338 هـ

إنه فرد هذا الطريق وبابه . كان يعمل في بداية حياته وكيلا لأحد المحامين بدسوق  ، وكان مستغرقا في المعاصي وأبعد ما يكون عن الدين مع أن والده الشيخ محمد القليني كان من كبار الصالحين - فقد كان حافظا للقرآن محفظا له بل وشيخ القراء في مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي . وكان والده يحضر على الإمام مجالسه ويشكو له من ولده حسن ، لكن الإمام يري بنور بصيرته ما سيكون من ولده من شأن عظيم فيقول لوالده : ستعيش يا شيخ محمد يا قليني حتى تتلمذ على يد تلامذة ولدك العاصي حسن - قال الإمام ذات مرة [ محمد ماضي إذا رأى رجلا يرتكب أكبرالمعاصي هابه في نفسه وعظمه في قلبه عسى أن يكون من أكابر أولياء الله وقد ستره الله بالمعاصي لوقت ما ، ولكن يأتيه في حال صفائه فيعظه باللين ... إلخ الحكمة ] .

وشاءت إرادة الله وحكمته وعنايته أن يضيق صدر حسن القليني ذرعاً بالمعاصي والدنيا ، فنزل للقاهرة في فندق قريب من مسجد سيدنا الحسين عليه السلام ومعه حَبْلٌ وَسُمٌ وفكر في الانتحار ، فأخذته سنة من النوم فرأى سيدنا الحسين يقول له ( إذهب إلى أبي العزائم بالحنفي )  فاستيقظ من نومه وتوجه إلى مسجد سيدنا الحسين قبل صلاة الفجر ووقف أمام المقام متأملا فيمن حوله ، فإذا بيد من داخل الضريح تزجره في صدره ويسمع قائلا يقول له : ألم أقل لك اذهب إلى أبي العزائم ؟ خرج مهرولا في أزقة القاهرة لا يدري أين يذهب حيث لا يعلم أين هو أبو العزائم ، حتى وجد نفسه أمام منزل الإمام أبي العزائم دون أن يدري . ولما دخل وقف أمام باب الزاوية فوجد الإمام أمامه جالسا في الصدارة وكان يلقي درسا فقال له : إدخل يا حسن يا قليني ، فدخل ، فصاح أحد الحاضرين قائلا ألله أكبر ألله أكبر . ولما سأله فيما بعد عن سبب تكبيره وكله معاصي وذنوب قال له : كنتُ مثلَكَ في المعاصي منذ عشرين عاما وتبت إلي الله  على يد الإمام ، وساعتها قال كلمة لم أفهمها إلاَّ الآن : قال : الذي أتى بالأشموني يأتي لنا بحسن القليني ، فكبر الحاضرون إذ تحقق ما كان يراه الإمام بنور البصيرة في حسن القليني .

لقد خشع قلب الشيخ حسن منذ أول مرة رأى فيها الإمام وتاب على يديه وبايع وصدق في بيعته ، وعكف لدى الإمام فترة ناسيا عمله وبيته وولده حتى ظن أهله أنه قد مات . وأرسل الإمام إلى أهله أن ابنهم عنده فجاءوا ومعهم ابنته روحيه القليني -  وكانت طفلة صغيرة -  ووضعوها في حجر أبيها لعله تأخذه بها الرأفة والحنان ويعود إلى أولاده بدسوق ، فأخذ ابنته ووضعها بجواره ، فتلقفها الإمام ودعا لها وقال أنه سيكون لها شأن عظيم . واستجاب الله لدعاء الإمام فكانت فيما بعد الأستاذة الدكتورة روحية القليني الشاعرة العظيمة المشهورة التي قالت الكثير من الشعر في الروحانيات التي اتسمت بسمو العاطفة .

وكان الشيخ حسن القليني محل نظرة الإمام ورعايته ، كان يداوي ما فيه من الأمراض الباطنة بطريقة الخبير والعالم الرباني البصير ، فداواه من حب الخمر حيث كان يسقيه عصارة البصل التي كره بعدها شرب الخمر ، وداواه من مرض حب الدنيا فكان لا يأكل إلا ما تبقى من فتات الإخوان ، وإذا أراد أن ينام يُدْخِلُوهُ حجرة ممتلئة بالحشرات فلا ينام إلا قليلا ، وداواه من مرض الكبر فأمره أن يلبس الثياب الرثة ويقف علي باب مسجد سيدنا الحسين يمد يده للسؤال فيلطمه رجل من بعد رجل قائلين له : أتسأل وأنت على هذا الحال من الجسم والقوة والعافية ؟ وظل هكذا حتى إذا برأ من هذه الأمراض أمره الإمام أن يذهب إلى مسجد سيدنا الحسين الذي كان يقف سائلا على بابه بالأمس ليقف اليوم على منبره خاطبا للجمعة فأنطقه الله ، فهامت به الأرواح وتعلقت بحبه القلوب بعد أن جذبهم إلى الحق . وكانت هذه هي البداية لفضيلة الشيخ حسن القليني ،  ولما سألوه عن سر ذلك أخبرهم أن أستاذه هو أبو العزائم فاصطحبهم إليه . ولما رأى الإمام إلتفاف الناس حول الشيخ حسن القليني خاف عليه فذكَّره بما كان وبما صار عليه اليوم .

لقد نهج القليني على يد الإمام في مناهج السير والسلوك إلي  الله تعالى ، فنهل من منهج الصدق والإخلاص والزهد حتى صار أستاذا ومربيا فاضلا وبابا من أبواب الحق يدخل منه كل طالب صادق . وكان منهاجه في التربية على الحب الخالص الذي ذاق حلاوته من يد الإمام فانتفع ونفع به . وقد جذب بحاله الصادق الأرواح إلى حضرة الفتاح ، وكان الإمام يلقبه بـ [ فرد الطريق] ، ودخل على يديه بالطريق الكثير والكثير .

وكان الإمام يزور والديه بمحلة أبو علي ، وعند عودته بالحنطور وقبل مسجد سيدي الإمام إبراهيم الدسوقي بقليل قابله إخوان دسوق واحتفلوا به وساروا وراءه يتغنون بمواجيده ، ومنهم يحيى باشا شتا وخليل بك الخولي وسيد سلام وهو مُرَبٍ فاضلٍ والذين دخلوا الطريق على يدي فضيلة الشيخ ، وطلبوا منه زيارة المشهد الدسوقي ، فوقفت العربة بدون إرادة ، وحاول السائق تحريك الخيول ليكمل المشوار للمسجد ولكنه لم يتمكن ، فنزل الإمام وسار بالإخوان ومعهم الشيخ حسن حتى المسجد ودخل للمقصورة حتى إذا واجهها أملى القصيدة التي بدايتها :

أبا العينين يا  قطب الرجال      أتى المشتاق يرجو خير حال

ثم قال :

بأرض دسوق نورك قد علاني      وإبراهيم  قطب  بل   وعالي

وهنا خر خليل بك الخولي مغشياً عليه ، فحمله الإخوان إلى السراي ، وسألوه عندما أفاق عما حدث له فقال حينما أملى الإمام القصيدة خرج من الروضة نورٌ غطى المشارق والمغارب فلم أر نفسي من شدة النور – فقال الإمام لبعض الخصوصية من الإخوان : هذا الكلام الذي قلته هو في الحقيقة في حق حسن القليني ولكن قلته بالتوْرية باسم سيدي إبراهيم .

 

ومما أذن به الإمام رضوان الله عليه في رسالة بعث بها إلى الأخ حسن أفندي محمد القليني بدسوق :

ولدى : إذا أشرقت أنوار المحبة على القلوب واجهت علام الغيوب . ولدى : إن لك قربا  تناجيك فيه روحي ، وعالم الأرواح لا تحجبه الأمكنة ولا الأزمنة ، فأنت في بعدك الزماني المكاني قريب مني بالمجانسة في القوة النفسانية القابلة للحب والكشف والمعرفة المتحدة في الإرادة والقصد . ولدي حسن : إعلم أن الذي يتأثر من الذم ويفرح بالمدح لم يبلغ درجة التمكين، فإن التمكين يحصر الهمة في طلب واحد ، ولكن المتمكن يحزن على من يذم رحمة به ويفرح بمن يمدح لأن الله منحه عيون الإيمان إذا كان صادقاً في مدحه – قال الله تعالى لرسوله ﷺ}قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون{  ... الآية .ولدي : إذا خلوت بنفسك فغمض عينيك واستحضر صاحبك واذكر ما أكتبه لك : إلهي وجهك الجميل محبوبي ، ورضاك وفضلك مطلوبي ، فنعم عيون روحي بمحبوبي ، وفرحني بمطلوبي . يا ظاهرُ بشهود جمالك الجلي ، إستر عني المظاهر يا ستار بجمال وجهك والأسرار .

وكان امتداده في حياته وبعد مماته الشيخ عبد السلام القليني إبنه الذي توفى عام 1970 أو 1971 م ( رحمة الله عليه وعلى والده ) وهو في مجلس علم وبحضور سماحة السيد عز الدين ماضي أبو العزائم شيخ الطريقة العزميه وبحضور السيد المحافظ ، وكان ذلك بقصر الثقافة بكفر الشيخ وهو يستمع لمحاضرة من العارف بالله طاهر محمد السيد مخاريطه . وقد علا فضيلة الشيخ بالعبارة قليلا ولكنها وصلت له في أعلى معانيها لأنه مطلوب لذلك ، فلم يتحمل ماعونه شدة تلك الأنوار القدسيه وانتقل إلى رحمة الله .

وتحققت فراسة الإمام فيه، فقد كان أبوه الشيخ محمد القليني يجلس ليستمع ممن رباهم ولده الشيخ حسن القليني وخصوصا ولده الروحي فضيلة الشيخ عبد السلام علي شتا . وقد لقي ربه في عام 1953م رحمة الله عليه ودفن بمدافن دسوق . كان امتداداً له في حياته ، وبعد مماته ابنه الروحي فضيلة الشيخ عبد السلام شتا ( الكبير )والذي تتلمذ على يديه والد الشيخ حسن القليني .

وله رضي الله عنه مُدَوَّناتٌ سََجَّلَها الإخوان في دفاترهم الخاصة بتدوين المواجيد المملاة على قلب الإمام وكذا المدارسات له ولدعاته – وقد بحثت عن تلك المدونات واستطعت الحصول على بعض منها مدون في دفاتر الإخوان – والمؤمن يكفيه قليل الحكمة :

&   حضرة العلم سبقت حضرة الخلق لقوله تعالى { الرَّحْمَنُ  *  عَلَّمَ الْقُرْآنَ } وهي حضرة علم و     { خَلَقَ الْإِنسَانَ } هي حضرة خلق أتت بعد حضرة العلم ، وفيها ظهر البيان لقوله تعالى { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } (الرحمن : 4) . وينبغي أن نتساءل : ما الحكمة من تعليم الحق تبارك وتعالى الإنسان علم البيان بعد الخلق ؟ مع أنه تعلم القرآن قبل الخلق في حضرة العلم ؟ وحكمة ذلك أن البيان جاء ليكشف عما في خلق الإنسان من غطاء ، فإذا انكشف الغطاء ظهر القرآن الذي تلقاه في حضرة العلم ، فكان ظاهره البيان وباطنه القرآن . وبقدر ما كشف لك البيان عما فيك من القرآن بقدر ما يكون مقامك عند الله ، وما جَمَعَ القرآن والبيان بكماله إلا فرد واحد هو الإنسان حقاً وخَلْقاً لأنه الحقيقة ، وكل ما عداه من الرسل والأنبياء صُوَرٌ لهذه الحقيقة تتجلى في مرآتها على قدر مواجهتها – والله تعالى أعلم .

&   [ كان الله ولا شيء معه ] مقام الأزلية ، [ ولم يزل هو على ما عليه كان ] مقام الأبدية .

&   يقول  الإمام في قصيدة : [ تحملتها قهرا بميراث آدم  ***  ] أي أن الآدمية وجبلتها الطينية قهرته على حملها فحملها .

&   قال ﷺ[ نية المرء خير من عمله ]  وبيان ذلك أن :

·     هناك نية حسنة بلا عمل : وهذه يُؤْجَرُ عليها العبد بحسنة واحدة لقوله ﷺ[ من هَمَّ بعمل حسنة فلم يعملها كُتِبَتْ له حسنةٌ ]،

·     وهناك كذلك نية حسنة وعمل حسن : وهذه يُؤجر عليها العبد عشراً لقوله ﷺ         [ ومن هَمَّ بها فعملها كُتِبَتْ له عشرا ] ،

·     والأمر الثالث نيةٌ حسنةٌ مع عمل داخَلَهُ العجب .

ووجه التفاضل في الحديث بين النية الحسنة بلا عمل والنية الحسنة مع عملٍ داخله العجب ، والأفضلية للأول لقوله ﷺ[ لولا أن العبد يُعجَبُ بعمله لعصم من الذنب حتى لا يَهِمُّ به ولكن الذنب خير له من العجب ] لأن منزلة العبد - والله يحب أن يرى صفاته غيوراً رحيما - متجلية في مرآة عبده .

&  في أسرى بدرٍ أشار النبي ﷺعلى أصحابه في أمرهم ، فأشار أبو بكر بالفدية وأشار عمر برأيه - ونزل القرآن مؤيدا لرأي عمر . وهنا ينبغي أن نقول أن أبا بكر وعمر صورتان لرسول الله ﷺ{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } ، الأولى تمثل الرحمة واللين والثانية تمثل الشدة في دين الله ، والرحمة مظهر الجمال ، والشدة مظهر الجلال ، وكان لا بد وأن يظهر النبي بمظهر الجمال قبل الجلال لقوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } لأنه مظهر الحق جل جلاله ، والحق كما ورد في الحديث القدسي [ إن الله كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش : أن رحمتي سبقت غضبي ] .

&  العلم بالذوق يصير معرفة ، والمعرفة مع عين اليقين تصير مكاشفة ، والمكاشفة مع حق اليقين تصير مشاهدة .

&  ليست العبرة بصلاتك ولكن العبرة أن يصلي هو عليك في صلاتك { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } . وليست العبرة بذكرك ولكن العبرة بذكره – قال تعالى { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } أي أكبر من ذكرك . وحكمة ذلك أنه سبحانه يعلم مداخلة الشيطان للمصلي في صلاته ، فإذا قال [ الله أكبر ] تَذَكَّرَ بعد أن أنساه الشيطان ذكر ربه فيكون حاضرا مع الله منيباً إليه . والمعنى في [ الله أكبر ] أي الله أكبر من كيد الشيطان لقوله تعالى { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } .

&  قال ﷺ[ إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق ] ولم يقل يجري من الإنسان لأن الإنسانية معاني صاغها الله في أحسن التقويم - وباب الشيطان المباني لأنها الحجاب - وما جمله الله لا يلوثه شيطان { ثـُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } وهو باب الشيطان - إلا من سبقت لهم الحسنى من الذين آمنوا وعملوا الصالحات .

&  الدعوة إلي الله ثلاث مقامات : دعوةٌ للعامة ، ودعوةٌ للخاصة ، ودعوة لخاصة الخاصة :

·     فالأولى : سر قوله تعالى { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .

·     والثانية : لقوله تعالى { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } .

·    والثالثة : لقوله تعالى {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } .

&  يقول تبارك وتعالى { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } . في هذه الآية الكريمة إشارة إلى مراقي السالكين :

·     فأول مراقيهم المحو والفناء بالله في الله ، وعلامته إقبال السالك على ربه { يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ .. } وهو مقام التقرب .

·     وفوقه مقام التقريب وبالبعث والإثبات بعد الفناء { .. وَيُثْبِتُ } .

·     ونهايته قرب العندية في أم الكتاب ، وعلامته غيبة السالك في مقام الحضور بإحلال الحاضر { وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } . والفناء أن تكون غريباً عن نفسك بقربك من ربك .

&  قال أبو العزائم في مواجيده { رَتــِّـلِ القرآن مجلى ذاته ** } في مقام الجمع على الألوهة ، وأكمل البيت فقال { ** واتلُ فرقان الحقائق في حضور } بعد الصحو من مقام الجمع .

&  الشيء لا يظهر لذاته في ذاته وإنما يظهر لذاته في غيرٍ يكون مرآة لعين ذاته ، مثال ذلك العين فإنها لا ترى ذاتها إلا في مرآةٍ تنطبع منها صورة العين . كذلك الروح لا ترى ذاتها إلا  في مرآة هذا الهيكل الذي يكون لها صورةً ومشكاةً يشرح لها في يوم الدنيا بالبيان ما كانت تشهده في { ألست } بالعيان .

&  الإنسان في حضرة العلم معنى ، وفي حضرة الإرادة أمر ، وفي حضرة الخلق جامع بين الخلق والأمر - وبيان ذلك أن هناك حضرات ثلاثة :

=  حضرة العلم الإلهي وفيها كان الإنسان معلوما لذات الحق في علمه الأزلي القديم والذات في كنز بطونها قبل انكشافها بالأسماء والصفات .

=  ثم تجلت إرادة الحق تبارك وتعالى في قوله للملائكة { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } (البقرة : 30) ، فكلمة { جَاعِلٌ } تفيد الإرادة التي أبرزت وخصصت الإنسان بالروح بعد أن كان معنى في حضرة العلم .

=  فلما سواه الحق تبارك وتعالى ونفخ فيه من روح قدسه اتحد أمر الله ممثلا في الروح بخلقه سبحانه فظهرت حضرة الخلق التي أوْمأَ إليها بقوله تعالى { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ } يختلف عن الخلق الأول وهو الروح ، والخلق الجديد هو الجسم لأنه جاء جامعا للخلقين في الروح والجسم . وتختلف درجة الشهود ومراتب الكشف عن الإنسان بحسب كل حضرة ، أجلاها شهودا وكشفا حضرة العلم ، لأنه ليس فوق الله فوق – قال ﷺ[ كان الله ولا شيء معه ]  والمعنى لا شيء ، وعند اللاشيء – أي عند الفناء عن الأكوان والمظاهر – تنجلي لعين الحقيقة في الذات من غير حجاب ولا لبس ، لأن اللبس إنما هو من طبيعة الخلق الجديد ولم يكن ثــَمَّ خلق جديد بل ولا أمر - أي خلقاً - ألاً في الحضرة العلية حضرة العلم الإلهي المصون ، ويبدو ذلك جليا إذا علمنا مراتب الإنسان :

ü     فالإنسان في يوم الدنيا في حجابٍ عن يوم { ألست } ، وفي ( يوم ألست ) في حجاب  عن حضرة البطون لأنه كان أقرب ما يكون إلى الله وهو معنى .

ü     ثم انفصل هذا المعنى في الروح وهي من عالم الأمر ،

ü     ثم انفصلت الروح عن عالم الأمر إلى عالم الخلق – قال ﷺ[ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ]وهو مقام الصفا ، مقام اللاشيء الذي يظهر فيه المعنى. يقول الإمام أبو العزائم وهو يكشف عن شهوده وأحواله في المفاضلة على قلبه الطاهر الكريم :

لقد حجبتني [1]في (ألست ) وبعدها    *    فكنتُ لديـــــــها في الحقيــــقة فاني

ومن قبلـــــــها [2]كشــــفي شهـــــــود صبابتي    *    ومن قبل (كن)قد كنتُ لا معنى بالفاني[3]

بيت مفقود يبحث عنه في الأصل لأنهادرر

 

فصلي : من حضرة العلم .

ووصلي : أي إلى هذه الحضرة .

لأن الهيكل جاء للروح صورة ومشكاة تشهد فيه الروح بالبيان ما كانت تشهد في ألست بالعيان ، ولم تشهد الروح هذا المقام إلا بعد صفاء مرآة هذا الهيكل ، فكانت هي الشاهد وهي المشهود لأنها الحقيقة ، وما الجسم إلا بيان لهذه الحقيقة بل وما حول الجسم من حيطة الوجود إنما جاء ليكشف ما في الروح من الكنوز الغيبية بعد الفقه والتدبر فيما أودعه الله فيه من جلي الآيات وعظيم التجليات التي وصلت الإنسان في خلقه الجديد بخلقه الأول ، فكشفت بعد الفصل ما كان عليه في الوصل ، ثم أفنته في فصله ووصله في رتبة [ كان الله ولا شيء معه ] ، والله تعالى أعلم .

&  الحجاب : عن ذاته ، والكشف : لأسمائه وصفاته .

&  التشبيه حق ، والتنزيه خلق . فالرسول دالٌ بصورته التشبيهية لا التنزيهية على أحدية الحق .

&  قال تعالى  {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } ، وكلمة {نَشْرَحْ} جاءت جامعة المعنيَيْن : المعنى الأول من الإنشراح ، والمعنى الثاني من الشرح والبيان . والصدر هو الرمز الذي انطوى فيه الكنز ، ولا انشراح للصدر إلا إذا انشرح بيانا وتفصيلا حتى يشهد الكنز بعد فك الرمز ، والله تعالى أعلم .

&  الله تعالى قريب ، وهو مع قربه عَلِيٌ كبير ، قربه بأسمائه وصفاته ، وعُلُوُّهُ بذاته ، فلو كان القرب من غير عُلُوٍ لاحترق كل شيءٍ ظهر فيه ، ولو كان عَلِيَّـاً من غير قرب لما عُرِفَ ، ولكن حتى يُعْرَفَ كان قريباً من عباده بأسمائه وصفاته عَلِيَّـاً عن ذواتهم تنزيهاً لذاته ، مثال ذلك الشمس فذاتها عليةٌ ولكن نورها قربٌ ، ولو اقتربت الشمس لأحرقت الكائنات ولما كانت هناك حياة ، ولو ابتعد النور لما عُرِفَتِ الشمس .. وكذلك الله جل جلاله عَلِيٌ بذاته قريبٌ بأسمائه وصفاته ، والله تعالى أعلم .

&  التنزيه مع التشبيه وإلاَّ  فالتيه – قال تعالى { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً } وهو تنزيه ، والتشبيه في قوله تعالى { أَحَدٌ } ، والمراد بالأحد : العبد ، فالعبد الأحد هو الدال بصورته التشبيهية في مقام العبودية على الإله الأحد في  مقام الألوهية – قال الإمام أبو العزائم [ نزه وشاهد نور مجلى ذاتيا ] وقال      [ شيءٌ ولا شيءَ فافهم  **  به عليه الدليل ] .

&  خير ما أدب الله به نبيه { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } ، وخيرٌ منه بعد العلم { قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ } .

&  النفس هي الجنة والنار :  جنةٌ لمن { زَكَّاهَا } ، ونارٌ لمن { دَسَّاهَا } :{ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا  * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } .

 


[1] أي الأغاني

[2] أي قبل ألست

 [3]ويقصد (بالفاني) رسول الله ﷺلأنه في مقام عبدية الذات 

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم

 

تابعنا عالفيس بوك