تحذير هاااام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ... نحيط علم السادة زوار الموقع الكرام بان هذا الموقع لا يتبع اى جهة او جماعة او طريقة بعينها ولكن نشره على شبكة الانترنت ماهى إلا محاولة منا لنشر تراث الامام المجدد السيد محمد ماضى ابو العزائم - طيب الله ثراه ... وأننا لا نتحدث بإسم أحد ولكن نعرف العامة من هو الامام رحمه الله . والموقع إهداء من الاستاذ الدكتور / احمد جمال ماضي ابو العزائم

 

 

شكر وعرفان

21032584 285544108596616 877247916344445627 n

يتقدم أ.د / احمد جمال ماضي ابو العزايم الداعم للموقع والمشرف عليه الى روح المرحوم أ.د / نبيل فوزي وذلك لما قدمه للموقع من مراجعة وتصحيح واشراف لمحتوياته من تراث الامام محمد ماضي ابو العزائم ولجمعه تراث رجال الدعوة العزمية  متمنيين لاسرته دوام الصحة والعافية ونرجو له المغفرة والرحمة وان يسكنه الله فسيح جانته ويلحقه بالاولياء والصالحين

 

تابعنا عالفيس بوك

الموقع من الآن تحت التطوير والمراجعة لنشر التراث بطريقة اكثر سهولة للجميع جارى العمل اخر تحديث الجمعة 17 اغسطس  2018 - جميع حقوق الكتب المنشورة على الموقع محفوظة لصاحب الطباعة والنشر

 

الشيخ عبد الرحيم الحيدري السواكني

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

عبد الرحيم الحيدري السواكني 

 

أكرم الله تعالى أهل سواكن خواصها وعوامها وعلماءها بالإمام رضي الله عنه قتلقَّوْا منه كلٌ على قدر سَعَته هاطل الفيض الأقدس . وكما ذكر الإمام رضي الله عنه تنقلاته قال [ ثم لسواكن وفيها قرأتُ البخاري لعلمائها وقسم العبادات من الموطأ ، وصار لي أخوان يحسنون الإقتداء والفهم في علوم الحكمةالعالية ] .

ومعلوم أن الإمام رضي الله عنه بعد أن عُيِّنَ مدرسا إنتقل إلى المنيا في 1311 هـ (1392  هـ ) ثم إلى الإبراهيمية بالشرقية . وفي الشرقية ذكر أنه [ أنس بإخوان أعانوه على مواجيده ] – وفي الشرقية ذكر أنه [ ظفر بإخوانٍ أحسنوا الإصغاء والقبول ] – ولكن الإمام عندما جاء سواكن ذكر أنه [ صار له إخوان يحسنون الإقتداء والفهم في علوم الحكمة العالية ] - والبَوْنُ شاسع بين [ أنست بإخوانٍ لي ] وبين [ صار لي إخوان ] و [ أحسنوا الإصغاء والقبول ] وبين [ يحسنون الإقتداء والفهم في علوم الحكمة العالية ] . من هذا يتبين ما أكرم الله به أهل سواكن من أنهم كانوا أول الآذان والقلوب والأرواح الصافية التي تلقت عن الإمام رضي الله عنه علوم الحكمة العالية .

وفي سواكن بالسودان - وبسابقة الحسنى الأولية - إلتقى الإمام رضوان الله عليه ببـــِكـْرِ تلاميذه في السودان : الفرد الجامع الخادم الذاتي : عبد الرحيم أحمد عمر شاويش ، والمعروف بإسم عبد الرحيم الحيدري السواكني ( وهو أسـَنُّ من الإمام بـسبعة وعشرين عاما ) . وُلد الشيخ عبد الرحيم عام 1843 م بسواكن وتلقى تعليمه بالأزهر الشريف ، وهو خليفة لإحدى الطرق الصوفية الواسعة الإنتشار بالإقليم وزعيم قبيلة الحيدراب ويسكن في جزيرة بالقرب من سواكن ، وهو من العلماء الأجلاء إذ أنه درس بالأزهر الشريف .

كان الإمام يرى بنور بصيرته ــ كعهده كلما دخل مدينة من المدن ــ أن هناك من الصالحين رجل يسمى عبد الرحيم ومقامه في مراتب الرجال نصف مقام رجل الوقتِ المُـقامُ مَـقامَ المصطفى ﷺفي زمانه ، فكان يسأل تلاميذه في المدرسة عن رجل صالح بهذا الإسم فيدلونه عليه ولكنه لا يرى فيه إمارات الرجل الذي يراه بنور بصيرته ، وظلوا يدلونه عن الرجل إِثر الآخر إلى أن دلوه على آخر رجلٍ صالحٍ يحمل هذا الإسم وهو شيخٌ للطريقة المرغنية ويقيم بسواكن ووصفوه للإمام بأنه لا يفتر عن ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار .

وفي أحد المساجد ــ ويُرَجح أنه مسجد تاج السر ــ كان اللقاء بين الإمام وبينالشيخ عبد الرحيم الذي كان يلقي درسه بهذا المسجد ، فقرأ فيه الإمام إمارات الرجل الذي ينشد مقامه ، وستر عنه حاله وتودد إليه . وظل الإمام يتودد إلى الشيخ عبد الرحيم ويعكف على خدمته ويناوله وضوءه ويحمل له عصاه ويقدم له الماء حتى توثقت عُرَى المحبة بينهما .

ولما دنت ساعة الإكرام من الله وحان الوقت لينكشف الغطاء ويُزالُ الستار عن قلب الشيخ عبد الرحيم ليعرف الإمام وخصوصيته ، وكما في الحكمة ( إذا أراد الله أن يكرمك بصحبة رجل من الرجال طوى عنك بشريته وأظهر لك خصوصيته ) - وكان ذلك في ليلة النصف من شهر شعبان وهي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم .. وقد تعوَّدَ الإمام أن يحييها بصلاة ودعاء مخصوصين وقراءة سورة يس ويفسر سورة الدخان .

o      وبعد صلاة المغرب طلب الإمام من الشيخ عبد الرحيم أن يقوموا بإحيائها ،

o      فسأله الشيخ عبد الرحيم : كيف نحييها ؟

o      فأجاب الإمام : بكذا وكذا ،

o      فقال له الشيخ : تقدم أنتَ لإحيائها .

صلَّى الإمام بهم ودعــَّـاهم وقرأ سورة يس ، ولاحظ الشيخ ما في الدعاء من أسرار وأنوار . ولما فسر الإمام سورة الدخان انسابت المعاني من قلبه على قلب الشيخ عبد الرحيم مُجْلِـيَةً حجاب الغشاوة عنه ومُزيلَةً الرَّيْنَ ومُظْهِرَةً جمال وخصوصية الرجل ومكانته . صرخ الشيخ عبد الرحيم قائلاً : يا وَيْحَ عبد الرحيم ! وهو يخدمني ولا أعرف مقامه ؟!

وبالفعل لقد كانت تلك الليلة هي الفارقة الفاصلة ، فعندما انتهى الإمام من التفسير سارع الشيخ عبد الرحيم لخدمة الإمام وحَمْلِ نـَعْلَيْهِ وتقديم الماء له ، وسار معه حتى أوصله إلى داره ثم قفل راجعا وقد استولى على قلبه حال قاهر . وما أن وصل داره حتى رجع مرة أخري لدار الإمام حيث لم يُبْقِ فيه الشوق باقية إلا ودفعته شوقا لرؤية الإمام وكأنه لم يره من قبل حيث اتقدت نار المحبة واستولت على فؤاده . رحب به الإمام - وبعد أن جلس مع الإمام وبدون أن يتكلم استأذن. وما أن وصل إلي منزله حتى عاوده الحنين إلى الإمام فتوجه إليه . وتكلم الشيخ عبد الرحيم في المرة الثالثة قائلا : إعف عني يا سيدي لِما كنتَ تقومُ به لي ، أنا أبحث عنك منذ خمسين عاماً وأنت تخدمني‍‍!!  أنا منذ اللحظة خادمك الذليل .

وصدق الشيخ عبد الرحيم فيما قال ، فصار منذ ذلك اليوم الخادم الذاتي للإمام رضوان الله عليه - وقد أشار إلى ذلك سماحة مولانا السيد أحمد ماضي أبو العزائم عندما أَوْرَدَ أسماء أفراد الطريق الذين تلقى عنهم ما تلقوه من الإمام فكان أول اسمٍ ذكره سماحته ( أخي وسيدي الشيخ عبد الرحيم الحيدري السواكني الخادم الذاتي ) . ولقد صدق الشيخ عبد الرحيم في المتابعة والاقتداء فنال حلة الإصطفاء وتحمل في ذلك عظيم البلاء ، فقد خرج عن جاهه وألقابه ومكانته ليصير خادما يحمل النعال لرجل في سن أبنائه ، وانطبعت ذاته بحقيقة دعوة الإمام التي هي في حقيقتها ما دعى له القرآن الكريم وجاءت به السنة الشريفة . ترك جاهه ومكانته كشيخ صوفي لطريقة واسعة الإنتشار عظيمة النفوذ وكزعيم قبيلة كثيرة العدد واسعة الثراء .. ترك كل ذلك ليتبع رجلا في سن أبنائه يعمل أستاذا في المدرسة الأميرية ، ولذلك حورب وابتــُلِيَ واتــُّهم بالجنون تارة وبتلفيق التهم له بأنه يَدَّعِي أنه المهدي المنتظر ، ومرات أخرى بالاعتداء عليه بالضرب وتطليق بنته ، كل ذلك من جهات شتى ومن أقرب الأقربين له ، إلا أنه كان كالطود الأشم والجبال الراسية صبرا ومصابرة ، إذ أنه رأى ما لم يَرَوْهُ وأحاط خُبْراً بما لم يحيطوا به علماً ، وصدق الإمام إذ يقول :

لا يعرف الفردَ إلا من له سبقت    $    عنـــاية اللـــه إذ يــرآه مـكـنـونا

ومما يُرْوَى عن ضروب البلاء التي وقعَتْ به : صفع رجل - ويُدعي آدم - الشيخ عبد الرحيم كفا على وجهه من غير سبب إلا ليتحرش به . ولما أراد تلاميذه أن يضربوه نــُصْرَةً لأستاذهم منعهم . وفي اليوم التالي أخذ الشيخ عبد الرحيم لبناً وتوجه لآدم مناديا له : يا أبا البشر .. يا أبا البشر ، فلما قدم عليه قدم إليه اللبن . إندهش الرجل لحلم الشيخ عبد الرحيم وسعة رأفته ومقابلته الإساءة بالإحسان فتأثر وأخذ يبكي وأكب عليه ليعفو عنه واتبعه .

ومن ضروب الكيد والامتحان الذي مُـنِـيَ به عندما ترك تلك الطريقة واتبع الإمام أن زوج ابنته مريم - وهو من أهله وقبيلته وكان من خلفاء طريقته - قام بتطليقها - وكان له منها أولاد - لا لعلة فيها أو خلاف بينهما وإنما كيدا وغيظا لأبيها لأنه ترك طريقتهم . صبر الشيخ عبد الرحيم وفوض أمره لله فأكرمه ربه وأكرم ابنته بأن حضر أحد الأشراف من قبيلة الأرتيقة باليمن واسمه بابكر أحمد موسى مَتَّى - وكان متزوجا من ابنة عمه - وكانت لا تنجب . فلما نزل سواكن سأل عن أهل بيت يتمسكون بالسنة الشريفة والشرع الحنيف فوصفوا له بيت الشيخ عبد الرحيم فخطب ابنته تلك وتزوجها وأنجب منها .

وبمناسبة تمسكه بالكتاب والسنة فإنه على غير عادة كثير من أهل سواكن ، فقد اشتهرت أسرة الشيخ عبد الرحيم وتلاميذه وهم أفراد آل العزائم الذين سلكوا الطريق علي يديه وأتباعه بأنهم متمسكون بالسنة السمحاء يعضون عليها بالنواجــذ ويتقيدون بها في كل أمورهم الحياتية ، لذلك كانت حياتهم تخالف كثيرا من عادات أهل قبائل شرق السودان ، لذا سُمُّوا من قِـبَـل أدعيائهم بالخامسية - أي وكأنهم ابتدعوا مذهبا خامسا غير المذاهب الأربعة المعلومة ، ونسبوا أيضا من قبل أعدائهم بأنهم وهابية خامسية وما ذلك إلا لتمسكهم بالشرع الشريف لا سيما الحجاب للنساء وترك المبالغة في الحداد على الميت والبناء فوق القبور وتقديس الأشخاص ودعوى أنهم ينفعون ويضرون .

وقد استــُدْعِيَ مرة من سواكن إلى بلدة سنكات حيث مركز مفتش الأمن البريطاني نظراً لما نمى إلي علم المفتش أن الشيخ يَدَّعي أنه المهدي المنتظر ، وكان ذلك وشاية من أحد أتباع الطرق . ولما مثل أمام المفتش - وكان متكئاً على تلميذه - سأله المفتش : هل حقا أنك تدَّعي أنك المهدي المنتظر ؟ فأجاب الشيخ عبد الرحيم : يا سعادة المفتش إنظر لي ، أنا رجل كبير في السن مريض الجسم فكيف لي أن أَدَّعِي المهديه ؟‍‍! إنتبه مفتش الأمن لتلك الحقائق الظاهرة واندهش لنصاعة وبساطة حجته واعتذر له لما كَبَّدَهُ له من تعب السفر وأمر باستصدار تذكرتي سفر بالقطار بالدرجة الأولي لهما ، وهنا صاح التلميذ : الشيخ عبد الرحيم بالدرجة الأولي بالدنيا وفي الدرجة الأولي في الآخرة .. نعم ، صدق ما قاله التلميذ ، فالشيخ عبد الرحيم في الدرجة الأولى العالية الرفيعة حيث نال معية الإمام وصحبته وأكرم بصحبته وَمُنِحَ محبته .

لقد شرب الشيخ عبد الرحيم من صافي طهور المحبة حتى فني في محبوبه ، فكان لا يفارق الإمام رضوان الله عليه في حله وترحاله وفي ليله ونهاره ، حتى عندما انتقل الإمام من سواكن إلى أن انتهت تنقلاته إلى الخرطوم كان الشيخ عــبد الرحيم يلازمه في كل أسفاره . ومن عجيب ما يُرْوَى عنه أنه لم يكن يثبت نظره على الإمام ، ولم يكن يكتب بالقلم مدونا لأن قلبه صار بيتاً ولوحاً محفوظاً ومعموراً بالأنوار وكتاباً مسطوراً بالأسرار وَرَقاً منشوراً بعلوم الإمام رضي الله عنه . ومن شدة فنائه في ذات الإمام أنه دُعِي بالخادم الذاتي ، وذكر أنه في أحيانٍ خاصةٍ كان إذا دخل الإمام ليلبس لبس هو كذلك من ملابس الإمام ، فإذا تكلم معه أحد الإخوان بخصوص ذلك رد عنه الإمام قائلا : إتركوه .. فإنه فنىَ في أبي العزائم . وقد بلغ من محبة الإمام له أن وصفه بأنه من غراس الجنة ، وكان يوصي إخوانه آل العزائم بالسودان بزيارته . ومرةً كان الشيخ أحمد النور عمار  نائب آل العزائم بعطبرة في زيارة للإمام بمصر في ذكرى ليلة الإسراء والمعراج ، وفي ختام الإحتفال المُقَام استأذن الشيخ النور من الإمام للسفر إلى السودان فسأله الإمام : هل زرت أخاك الشيخ عبد الرحيم السواكني ؟ فقال لم أزره يا سيدي ، فقال الإمام : عندما ترجع إلي السودان لا بد لك أن تزوره وأن تــُـقرِأني منه السلام ، فقال أَفعل يا سيدي . وذهب لزيارته بمنزله فوجده جالسا وحوله كثير من الناس ، فطلب من تلاميذه أن يسندوه ليقوم وهو يقول مرحب مرحب مرحب ، وعانقه وأجلسه على سريره وآنسه وأكرم وفادته . ذكر له الشيخ أحمد النور أن سبب الزيارة توجيه من الإمام وتوصيل للسلام ، فتهلل وجهه فرحا إلا أنه لم يسأله عن الإمام وعن صحته وأين هو الآن وكيف تركه ، فتعجب لذلك وسأله إن كان يُكاتب السيد أو يراسله ؟ فتغير حال الشيخ عبد الرحيم وانتفض من سريره قائما وصارخا وقال : أأكتب إلي نفسى ؟ قالها ثلاثا : متى غاب عني الإمام حتى أراسله ؟ ثم أردف قائلا : إنه لا يغيب عني ولا أغيب عنه طرفة عين . إن الصلة الروحية عندما تكون متصلة فلا تحدها المسافات ولا توصف بالسير والانتقال ، لأن الروح نور منطلق من عالم الأمر الذي لا يعرف الأبعاد والأبعاض ولا السير بالانتقال وقطع المسافات ، لذا قال الإمام :

للجـسـم حــيطة أكـــوان يــشــاهــدهـا    $    والروح في القدس في إطلاقها المَجْلِي

والجسم مرآته والروح نفخـته    $    والكل صورته العليا بلا عقلِ

لذا دامت الصلة واتصلت وأثمرت ثمارها رجالاً ساروا على منهج الحبيب المصطفى ﷺ، فكانوا هداة مرشدين وأخيارا جيلا بعد جيل حتى يومنا هذا ، حتي أن بعض أهل شرق السودان يطلقون علي إخوان أهل العزائم ممن تلقوا الطريق علي يد الشيخ عبد الرحيم ( عبد الرحيمـاب ) كما هي عادتهم في النسبة .

ويروي الشيخ مدني أبو الحسن - وهو من صحابة الإمام والذين صحبوه بعد نزوله إلى مصر - وهو من عطبره - أنه زارهم أحد الذين تلقوا الطريقة العزمية على يد الشيخ عبد الرحيم ولكنه لم يرى الإمام . وأثناء إلقائه الدرس تحدث حديثا عجبا أخذ بمجامع قلوبهم وحلق بهم في سماوات المعاني الروحية حتي تألهت منهم الأرواح وتمايلت الأشباح وأدهش الحضور ومنهم الشيخ مدني أبو الحسن . ولما انتهي من درسه سأله الشيخ مدني هل اجتمعت مع الإمام ، فرد عليه قائلا : في حياتي الدنيا لم أجتمع به وإنما كانت صلتي الروحية به بواسطة الشيخ عبد الرحيم . وهذه خصوصية لطريق الإمام ، وهو القائل :

أيها الشاربون صرف الـراحْ    $    من يد المصطفى بغير قداحْ

نلتم العلم نلتم الحال ً فضــلاً   $    لا بدرسٍ يُتـْـلَى ولا شــُرَّاحْ

وقد رزق الله الشيخ عبد الرحيم الصدق والنورانية إثر خروجه من جاهه وكبريائه وإخلاصه في متابعة الإمام حتي أنه أصابه حياء عظيم جعله يجلس دائما خارج المكان الذي يجلس فيه الإمام أبي العزائم ، وإذا واجهه ينكس رأسه في الأرض . وعندما سئل عن ذلك قال : لا أستطيع أن أثبت بصري في مولانا .وقد بلغ به الحب مداه حتى أنه قال في إمامه :

وإذا الجبال تزحزحت عن أرضها    `    عـــن حُـبِّنــا في الله لا نــتـحــولُ

وَحْيُ السماءِ مـُنـــََزَّ لٌ ببـيوتنا    `    وحقـــائق الآيـات عنا تــُنـْــقَـلُ

ولقد ورثنا المرسلين بعــلمهم    `    ولنا من الغيب المقدس منهـلُ

طافــت حوالــينــا المجـالي أولا    `    والحـال موصولٌ بنا لا يـُفـْصَـلُ

سادت على كل الرجال صِغارُنا    `    وكـــبارنا منـها النــوائـبُ تُذهـلُ

وإذا تجلى بالجمـال حـبـيـبـُنـا    `    في الأولـيا فـَلَنا الطرازُ الأولُ

قل للحسود اخْسَءْ فإنك جاهلٌ    `    بجـنــابنا يتـــوســـل المتـوســـــلُ

يا حـسـرةً علي الحُسَّـادِ إن قيودَهُم    `    ثــــَقُــلَتْ عـليهـم خــاب كُلُّ مـُؤَوِّلُ

ولو أنهم تركــوا السوى والغـيرَ     `    مـن قـوبهـم : فـازوا بكل مــُؤَمَّلُ

 

وقد كرَّمَ الله الشيخ عبد الرحيم بكثير من الكرامات وخوارق العادات - وخير كرامةٍ : الإستقامةُ على السنة الشريفة وإحياء مُواتِ القلوب . فقد رَوَى أحد تلاميذه من آل العزائم - وقد صحبه إلى مدينة بورت سودان ( وهو الميناء الحديث الذي بُنِيَ بديلاً عن ميناء سواكن والذي يبعد عنه بحوالي 60 كيلو مترا ) على الجــِمال ، وكانت الرحلة تأخذ يومان تقريبا . وبعد أن قضيا أمرهما في بورسودان ، وفي بداية عودتهما إلى سواكن رأوَا السماء تتلبد بالغيوم وبدأت الأمطار في الهطول بغزارة واشتدت الريح ، فقال التلميذ للشيخ كيف سنصل والجمال لا تستطيع السير في هذا الطقس ؟ فقال الشيخ عبد الرحيم : إغمض عينيك . وبعد فترة قصيرة قال له افتحها فإذا بهما بسواكن . ولما اندهش التلميذ قال له الشيخ : إياك أن تخبر أحدا بذلك وأنا على قيد الحياة . وبالفعل حكى عنها التلميذ بعد انتقال الشيخ عبد الرحيم عام 1918 م .

وقد قال الإمام شارحا مقام الشيخ عبد الرحيم : إطلعت في العالم كله فلم أجد رجلا كاملا، ووجدت السواكني نصف رجل . وكانت له سياحات روحية مع الإمام ، وكان أحد الستة أبدال الذين تنعقد بهم خلوة الإمام الخاصة بأبداله ، يجري الله تعالى على قلبه ولسانه ما يقوله الإمام وإن بعدت المسافات وتناءت الديار . وإلي هذه الأحوال العلية يشير الإمام فيقول :

روح هنــــا هي بعض أرواح هنــــاك  **  وأرواح هناك هي الروح المقيم هنا

-  ولا عجب إن كنتم أنتم أنا وأنا أنتم .

 

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم

 

عداد الزوار من انشاء الموقع عام 2011

3872349
اليوم
الأمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الأيام
336
510
2475
988869
12220
22601
3872349

IP الخاص بك: 54.224.11.137
توقيت السيرفر: 2018-08-22 06:13:13