كتاب الفرقة الناجية

 

هذا الكتاب الهام اشتاقت إليه الأمة الإسلامية لمعرفة الفرقة الناجية، وصفات أهلها، وآدابهم، وأخلاقهم ، وهو بحق من أمهات كتب الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم رضى الله عنه .

وهذا الكتاب يحتوي على فاتحة، وثلاث مقدمات، وأربعة أبواب:

الباب الأول:في أنس وتخلق أهل الفرقة الناجية، ولِمَ يزورون روضات أولياء الله الصالحين.

الباب الثاني:في صفات أهل الفرقة الناجية.. التائبون ، العابدون، الحامدون، السائحون،   الراكعون، الساجدون، الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، والحافظون لحدود الله.

الباب الثالث:في آداب أهل الفرقة الناجية في شبابهم ، ومساجدهم ، وخلواتهم، وسفرهم، ومجالسهم، ومع العمال، والأرحام، والوالدين، والزوجة.

الباب الرابع: في أخلاق أهل الفرقة الناجية، التي استمدوها من أخلاق الله تعالى ، وأخلاق رسوله الكريم ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ .

ومشيخة الطريقة العزمية إذ تقدم هذا الكتاب الهام تدعو الله مخلصة أن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. وهو حسبنا ونعم الوكيل .. نعم المولى ونعم النصير.

وهذا الكتاب (الفرقة الناجية) للإمام المجدد السيد محمد ماضى أبى العزائمرضى الله عنه، الذى يتناول فيه رضى الله عنه الفرقة الناجية، من الأمة الإسلامية التى افترقت ثلاثا وسبعين فرقة كما أنبأ عن ذلك نبينا الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه وآله بقوله: ﴿ ليأتين على أمتى ما أتى على بنى إسرائيل، تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وستفرق أمتى على ثلاث وسبعين ملة تزيد عليهم ملة، كلهم فى النار إلا ملة واحدة، قالوا: يارسول الله، من الملة الواحدة التى لا تنقلب؟ قال: ما أنا عليه وأصحابى (أخرجه الترمذى والسيوطى فى الجامع الصغير). وتلك من أعلام نبوته، وما أكثرها.

وأصول الفرقة الإسلامية التى إليها المرجع والمآل أربعة:

1- المرجئة:

فأساس الإرجاء هو تحديد معنى الإيمان وما يتبع ذلك من أبحاث، فالإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وإتيان بأنواع الأعمال من صلاة وصوم وزكاة وحج، فأي هذه هو الإيمان؟ أو هل هو كلها جميعا؟ على هذا البحث دار الإرجاء.

فكثير من المرجئة كانوا يرون أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، أو بعبارة أخرى: هو معرفة الله بالقلب ولا عبرة بالمظهر، ومن المرجئة من كان يرى أن الإيمان ركنان: تصديق بالقلب وإقرار باللسان، وكان أشد خصوم المرجئة فى ذلك هم المعتزلة والخوارج، لأن هاتين الفرقتين اشترطوا فى الإيمان الإتيان بالطاعات واجتناب المعاصى، وجعلوا الأعمال جزءا من الإيمان، ومما فرعه المرجئة على تعريفهم للإيمان أن المؤمن مرتكب الكبيرة لا يخلد فى النار، لأنه لا يخلد فى النار إلا الكافر.

وفكر المرجئة يخدم السياسة- ولو من طريق غير مباشر- لأن هذا الفكر يجعل أصحابه محايدين، لا ضد الدولة ولا معها. فالمرجئة كانوا أميل إلى مسالمة الدولة الأموية والدولة العباسية، والمرجئة تنقسم إلى خمس فرق: الأولى: أتباع يونس بن عون، والثانية: الغسانية، والثالثة: اليومية، والرابعة: الثوبانية، والخامسة: الخالدية.

2- المعتزلة:

وهم الذين اعتزلوا حلقة الحسن البصرى، أمثال عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وغيرهما، فنبذوهم بهذا اللقب وسموا: معتزلة. ومن مبادئهم أن الله عز وجل شيء لا كالأشياء، وأنه خالق الأجسام والأعراض، وأنه خلق كل ما خلقه من لا شيء، وأن العباد يفعلون أعمالهم بالقدرة التى خلقها الله سبحانه وتعالى فيهم، وأن الله لا يغفر لمرتكب الكبائر بلا توبة. والمعتزلة افترقت إلى خمس عشرة فرقة وهى: الغيلانية، والواصلية، والعمرية والهذيلية، والنظامية، والثمامية، والبشرية، والمزدارية، والهشامية، والجاحظية، والكعبية، والجبائية، والبهشمية، والأحشدية، والخياطية، والحسينية.

3- الشيعة:

التشيع أساسه الاعتقاد بأن سيدنا عليا كرم الله وجهه وذريته عليهم السلام أحق الناس بالخلافة، وأن النبى ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ عهد له بها من بعده، وأما فرق الشيعة فهى ثلاث:

أ- الإمامية: وهم القائلون بإمامة الاثنى عشر، وولادة الثانى عشر ووجوده اليوم حيا، ويترقبون كل حين ظهوره، ويسمون أصحاب الانتظار.

ب- الزيدية: وهم الذين يرون إمامة زيد بن على بن الحسين عليهما السلام، وكلمن قام بالسيف من بنى فاطمة، وكان جامعا للخصال الحميدة.

جـ- الإسماعيلية: وهم الذين يجعلون الإمامة بعد الإمام جعفر الصادق رضى الله عنه فى ابنه إسماعيل دون موسى الكاظم وبنيه عليهم السلام.

4- الخوارج:

وهم يقولون: إن العبد يصير كافرا بالذنب، ويكفرون عثمانt وعليا رضى الله عنه وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم، ويعظمون أبا بكر وعمر رضى الله عنهما، وهم إحدى وعشرون فرقة وهم:

1- المحكمية: هم الذين قالوا لسيدنا على رضى الله عنه- لما توقف عن القتال وقبل التحكيـم-: إن كنت تعلم أنك الإمام حقا فلم أمرتنا بوقف الحرب انتظارا لنتيجة التحكيم؟ ثم انفصلوا عنه بهذا السبب، وكفروا سيدنا عليا ومعاوية.

2- الأزارقة: ومن مذهبهم أن قتل من خالفهم جائز.

3- النجدات: وهم يرون أن قتل من خالفهم واجب.

4- البيهسية: ومن مذهبهم أن من لا يعرف الله تعالى وأسماءه وتفاصيل الشريعة فهو كافر.

5- العجاردة. 6 ـ الصليتة.   7-الميمونة.     8-الحمزية.9- الخلفية

10- الأطرافية.11- الشعيبية.     12- الحازمية.       13- الثعلبية.

14- الأخنسية.   15- الرشيدية.   16- المعبدية.   17- المكرمية.

18- المعلومية والمجهولية.   19- الأباضية.20- الأصفرية.21- الحفصية.

وهناك من الفرق غلاة الشيعة وهم خمس عشرة فرقة، والكيسانية يقولون: إن الإمامة لمحمد بن الحنفية، وهم أربع فرق، والمشبهة وهم خمس فرق، والكرامية وهم أتباع ابن كرام من سجستان اغتروا بزهده، وهم سبع فرق، والجبرية وهم أربع فرق، ويقولون: إن العبد ليس خالقا لفعله.

ويتبين من استعرض هذه الفرق الإسلامية أنها أكثر من ثلاث وسبعين فرقة، مع أن سيدنا رسول صلوات الله وسلامه عليه وآله لم يخبر بأكثر من ثلاث وسبعين، فكيف يكون ذلك؟.

والجواب عن هذا: أنه يجوز أن يكون مراده عليه الصلاة والسلام من ذكر الفرق، الفرق الكبار، وما ذكرناه من الفرق ليست من الفرق الكبيرة، ويجوز أيضا أنه أخبر صلوات الله وسلامه عليه وآله أن الأمة الإسلامية ستفترق على ثلاث وسبعين ولم يجز أن يكون أقل، وأما إن كانت أكثر فلا يضر ذلك.

والفرقة الناجية هم السلف الصالح لا السلف الطالح الذى يأخذ بالمعنى الحرفى للقرآن - حتى فى الآيات التى توهم بالتجسيم- فيقولون باعتقاد الجهة لله قياسا للخالق على المخلوق. أما السلف الصالح فهم الذين ينزهون المولى سبحانه وتعالى عن مشابهات الحوادث.

والفرقة الناجية هي التي ترى أن التوحيد لون واحد، لا كما يخترع السلف الطالح بأن التوحيد توحيدان: توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فزعموا أن جميع المسلمين عبدوا غير الله لجهلهم توحيد الألوهية، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأن الله خالق كل شيء، فزعموا أن هذا اعترف به المشركون، وبذلك يهجمون على قلوب كثير من المسلمين ويحكمون عليهم بالشرك.

والفرقة الناجية هم السلف الصالح الذى يوقر النبى ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، ويشد الرحال لزيارة روضته الطاهرة﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، ويسودونه فى الصلاة﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، ويحتفلون بمولده﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، ويتوسلون ويستغيثون ويتشفعون به ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾.

والفرقة الناجية هم السلف الصالح، لا السلف الطالح الذى يعتقد أن مصطلحات القرآن الأساسية الإله والرب والعبادة والدين، والذين ينادون بأن أصول الإسلام تتغير عند المصلحة، وأن عصمة الأنبياء غير مستمرة، وأن أصول الدين الخلافة والحكومة فقط.

والفرقة الناجية هى التى تعتقد بإمامة الأئمة من أهل البيت، لأن أهل البيت هم المرجع الأصلى بعد النبى ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ لأحكام الله المنزلة، فهم خزانة علمه ومعرفته، وتراجم وحيه، وأركان توحيده، كما قال ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾: (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتى أمان لأمتى من الاختلاف) (رواه الطبرانى، والشبراوى، والحاكم، وبن حجر فى الصواعق). وكما قال عنهم سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: (إنما مثل أهل بيتى فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق) (رواه أبو نعيم، والفيروز آبادى، والهيثمى، والطبرانى، والحاكم، والخطيب البغدادى). وكقوله﴿ صلى الله عليه وسلم﴾: (وإنما أهل بيتى مثل باب حطة فى بنى إسرائيل من دخله غفر له) (رواه ابن أبى شيبة، والمتقى الهندى، والطبرانى).

وزيادة على وجوب التمسك بأهل البيت يجب على كل مسلم أن يدين بحبهم ومودتهم، قال تعالى:)قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى( ولا شك أنه تعالى لم يفرض حبهم ومودتهم إلا لأنهم أهل الحب والوفاء لطهارتهم من كل ما يبعد عن دار كرامته، وساحة رضاه، قال تعالى: ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(.

وكما شد الكتاب الناس إلى الذهاب إلى إمامة العترة من أهل البيت شدت السنة كذلك فى قوله ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾: (إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى أهل بيتى ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض) (أخرجه مسلم، وأحمد، والترمذى، والحاكم، والطبرانى).

وهذا الخطاب يقصد به جميع الأمة، كل جيل وكل عصر، فأمر المصلح الأكبر صلوات الله وسلامه عليه بالتمسك بالثقلين، وهما الكتاب والعترة، لأن بهما الهداية والرشد- عمر الدنيا- ما استمسكت بهما، فلا مناص أن يكون الكتاب خليفة لسيدنا رسول الله ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، غير أن مداركنا قاصرة عن الوصول إلى هذه الكلية الواسعة فى كتاب الله، فلابد أن يكون له قوم يعرفون مدى ما فيه ويعلمون ما حواه، قال تعالى: ) وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ..(.

ولو أهمل سيدنا رسول ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ الإشارة والإرشاد إلى الراسخين فى العلم وأصحاب التأويل لساغ أن يزعم كل ناطق بضلالة أنه الراسخ فى العلم وصاحب التأويل، فأبان صلوات الله عليه وآله فى هذا الحديث أن عترته هم المقصودون بالثقل الثانى، فالأئمة من أهل البيت هم الكتاب الناطق الكاشفون عن أسرار الكتاب الصامت.

وهذا الحديث- كما أرشدنا بدلالته إلى أن الهدى بعد سيدنا رسول صلوات الله وسلامه عليه وآله بخليفتيه الكتاب والعترة- أرشدنا إلى استمرار ذلك الهدى مادام الإنسان ومادام كتاب وعترة، فإن خالف المرء سيرهما اجتيازا، أو تخلف عنهما نكوصا اعتصاما برأيه أو اتباعا لغيره لم يكن من المستمسكين، بل كان من المنحرفين الزائغين.

وقد فسر الإمام الشافعى t قوله تعالى: ) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ( أن حبل الله هو الولاء لأئمة أهل البيت فى الأبيات الآتية:

ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم
ركبت على اسم الله في سفن النجا
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم
إذا افترقت في الدين سبعون فرقة

ولم يك ناج منهم غير فرقة
أفي الفرقة الهلاك آل محمد؟
فإن قلت في النجاين فالقول واحد
إذا كان مولى القوم منهم فإنني
رضيت عليا لي إماما ونسله


مذاهبهم في أبحر الغي والجهل
وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
ونيفا على ما جاء في واضح النقل
فقل لي بها ياذا الرجاحة والعقل
أم الفرقة اللاتي نجت منهمو؟ قلي
وإن قلت في الهلاك حفت عن العدل
رضيت بهم لا زال في ظلهم ظلي
وأنت من الباقين في أوسع الحل


ولعلك تسأل: لم ذكر خاتم الوراث المحمديين الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائمرضى الله عنه موضوع أضرحة الأنبياء والأولياء فى كتابه: (الفرقة الناجية)؟.

إن السبب فى ذلك يرجع إلى أن الفرقة الناجية هى التى تعتقد أن أضرحة الأنبياء والأولياء من الشعائر الإسلامية، وجامعات للتربية والسلوك، ولذلك فإن الدروس المستفادة من زيارة أضرحة هؤلاء المجاهدين هى الجهاد فى سبيل الكمال، فنجاهد أنفسنا ضد الهوى والجشع والطمع الحقد والحسد والطغيان والجبروت والبطش حينما نتمثل هؤلاء المجاهدين فى حياتهم، فنأخذ منهم العزيمة التى لا تقهر، والإرادة التى لا تغلب، والشجاعة التى لا نحسب أن شجاعة فى الدنيا تعلوها، وإليك نماذج من الدروس المستفادة من زيارة هؤلاء المجاهدين:

1- كتب الإمام الغزالى إلى ابن تشفين ملك المغرب فقال له:

(إما أن تحمل سيفك فى سبيل الله ونجدة إخوانك فى الأندلس، وإما أن تعتزل إمارة المسلمين حتى ينهض بحقهم سواك).

2- ويقول محى الدين بن عربى للملك الكامل حينما تخاذل فى قتال الصليبيين:

(إنك دنئ الهمة، والإسلام لن يعترف بأمثالك، فانهض للقتال أو نقاتلك كما نقاتلهم).

3- ويطغى المماليك فى أرض مصر، فيثور العز بن عبد السلام، ويأمر بالقبض على المماليك، ويعلن أنه قد اعتزم بيعهم فى سوق الرقيق لأنهم خانوا الأمانة.

4- ويقول عبد الملك بن مروان- الخليفة الأموى- لابن البيطار فى غطرسة الملك وغروره: (أنا عبد الملك، فارفع حوائجك إلىَّ، فيقول له فى عزة المؤمن وكبرياء الصوفى: وأنا أيضا عبد الملك، فهلم نرفع حوائجنا إلى من أنا وأنت له عبدان).

5- ويقول الإمام الشعرانى: (من لبس جديدا، أو أكل هنيئا، وأضحك فى نفسه، أو سعد فى بيته- والأمة الإسلامية فى كرب وشدة- فقد برئ منه الإسلام).

تلك هي المبادئ التي ندرسها، والتعاليم التى نسير على هديها عند زيارتنا لأضرحة الأئمة، وهى لاشك أنها صفوة مبادئ الإسلام وأسمى نواحيه.

فنحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنتذكر عندها أن هؤلاء مؤمنون، اضطلعوا بوقائع مجتمعاتهم، وحقائق الرسالة المحمدية، فحملوها وأدوا ما تحملوه عبر حياتهم، فنقتدى بهم، ونتأسى بجهادهم.

نحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنؤكد أن الذى لا يطلع على أحداث أمته، ولا يتحمل مسئوليات مجتمعه ولا يؤدى رسالته، ليشترى ثمنا قليلا من دينار أو ريال أو درهم ينطبق عليه قول الله تعالى: )إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتَابِوَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناًّ قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَوَلاَيُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِوَلاَيُزَكِّيهِمْوَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(.

نحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنتعلم أن هؤلاء رأوا الانحرافات فى عالمنا الإسلامى على مر العصور والدهور، فلم يواجهوها بالخطب المنبرية فحسب، بل بتأجيج نار الثورة على تلك الانتكاسات والردات فى حياة الأمة الإسلامية، حتى إذا ما لقوا الله على ذلك كان موتهم رعبا لأقسى الجلادين قلبا، وإسهاما فى بلورة الوعى الثورى لهدم الطغيان، وهم يرتلون قول إمام المجاهدين سيدنا الحسين رضى الله عنه:

(من لحق بى فقد استشهد، ومن لم يلحق لم يبلغ الفتح).

نحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنسجل أن وحدانية الدينار والريال والدرهم وثنية مشركة، وأن هؤلاء المجاهدين عملوا على إزالتها لتحقيق (لا إله..) وأن العدالة والحرية والأمن والمساواة كلمات لا معنى لها إلا فى ظل (........ إلا الله) ليعيش الناس فى المجتمع الإسلامى كأسنان المشط بعضهم أولياء بعض.

نحن نزور مراقد الأولياء لنتعلم أن هؤلاء خافوا على الإسلام ولم يخافوا من الإسلام، لأن الخوف من الإسلام يفضى إلى الهرب الذى بدايته الضياع ونهايته العار، أما الخوف على الإسلام يحتم الدفاع عن الإسلام والهجوم على أعدائه.

نحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنقتدى بهم باعتبارهم شرعا محمديا، ولطفا إلهيا، لا مناص لمن ينشد الخير والسعادة إلا باتباع سيرتهم وعلومهم وجهادهم، إيمانا وعملا، مهما بلغ الثمن.

نحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنتأسى بهؤلاء الذين لم يتذوقوا من الحياة إلا مرارة ضياع القيم والموازين، فاقتحموا الساحة ليكونوا نماذج للمجاهدين، فنركل بأقدامنا حياة الذل والهوان. ونطبع على جبهة المجد غرة النصر، ونلبس إكليل الشهادة.

نحن نزور مراقد الأنبياء والأولياء لنقتدى بهؤلاء الذين أقدموا حين أحجم علماء الدنيا الجهلاء بالآخرة، وفرسان كهانة التكفير والتشريك، ولنتأسى بهؤلاء الذين أعطوا حيث يمتنع الأسخياء فى المواعظ المتشدقون بالسلفية، ولنتأسى بهؤلاء الذيـن جاهدوا فى سبيل الله فى الوقت الذى قال عبيد الدينار والريال والدرهم: )...... إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(.

إن سر عظمة هؤلاء أن أرواحهم حملت قيمهم التى آمنوا بها، وضحوا من أجلها، فكان حقا على تلك القيم أن تحمل أرواحهم إلى آفاقها الرحبة، لتبقى الأرواح متألقة، تطل من سماواتها على زائريها من عشاق الجهاد.

كما بين سيدنا ومولانا محمد ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ صفات أهل الفرقة الناجية عامة بأنهم هم الذين باعوا أنفسهم وأموالهم بجنته، فى قوله تعالى فى سورة التوبة: )إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ونسأل: إن الله خالق الأنفس، ورازق الأموال، فكيف يشترى المالك ما هو ملك له؟! الجواب: ليس هذا بالشراء المعروف، وإنما حث وترغيب فى الطاعة، وعبر سبحانه عنه بالشراء لأمرين:

الأمر الأول: أن يثق المطيع بالجزاء والثواب على طاعته، تماما كما يثق البائع باستحقاقه الثمن بدلا عن سلعته.

والأمر الثانى: التنبيه إلى أن الإيمان ليس مجرد كلمات تمضغها الأفواه، وصور تمر بالأذهان، وعاطفة تحس بالقلوب، إنما هو بذل وتضحية بالنفس والمال رغبة فى ثواب الله الذى هو أغلى وأبقى، تماما كما يتنازل البائع عن ملكه مختارا طمعا فى الثمن الذى يراه أنفع وأجدى.

ثم حدد خاتم الوراث المحمديين الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم رضى الله عنه أهل الفرقة الناجية بأنهم )التَّائِبُونَ العَابِدُونَ الحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِوَالنَّاهُونَ عَنِ المُنكَرِوَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِوَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ(.

صفات الفرقة الناجية:

1- الفرقة الناجية هم أهل القرآن :

المعنيون بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "أهل القرآن أهل الله" وهم أهل الله الصالحون الذين أتصل نسبهم بربهم باتصالهم بحبل الله المتين الذي هو القرآن المجيد ، فإنه صفة من صفات الله، ومن اتصل بصفة من صفات الله تعالى اتصل بالله ، لأنه بتلاوته لكلام الله ملاحظا أنوار المتكلم عاملا بالقرآن يتصف بالكلام ، والله متصف بالكلام . وتالي القرآن جمله الله بصفه من صفاته العلية ، والعامل بالقرآن كمله الله بأنوار مقتضيات صفاته العلية.

2- الفرقة الناجية هم زوار روضات الأنبياء والأولياء:

زيارة روضاتهم مرغب فيها والدعاء عندها مستجاب ، والتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وبالعمل بكتابه، والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبأوليائه المقربين مما يدل على مزيد إيمان المؤمن وتواضعه ، وسؤ ظنه بنفسه واعتقاده أنه صغير في نظره، والمقام الإلهي على عن أن يكون مثل هذا الداعي مقبولا لديه سبحانه فيستشفع بغيره ممن اجتباهم الله وأحبهم . قال تعالى مخبرا عن ملائكته : {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ } وقال سبحانه: {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ }.

3- الفرقة الناجية هم التائبون :

والتوبة عندهم أن يتوب الله على العبد بما يرد عليه منه من نور العلم، وحسن العناية ، ويشهده سوء ضيعه مع الله سبحانه، فيقبل تائبا على ربه بتوفيقه، والتائبون قليلون لأن أهل محبة الله قليلون ، والعامة يجددون التوبة عند حدوث الذنب ، والخاصة يجددون التوبه عند أعمال البر لشهودهم التقصير فيها، وخاصة الخاصة يجددون التوبة بعد عمل القربات لشهودهم العمل لأنفسهم لفهمهم التوحيد بالتوحيد ، وهنا أمسك القلم عن توبة المحبوبين وإنابة المرادين لعلو مشاهدهم

4- الفرقة الناجية هم العابدون:

هم العباد حقا المتحققون بكمال الحب لله، الحب الذي حقر في أعينهم الكونين ، وأناسهم ما سوى الله فذكروه كثيرا ، وتلذذوا بكمال الذل لعظمته، وكمال الخشوع لعزته ، لذلك فإنه سبحانه قدم قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ } على قوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن العبادة غاية القصد ، والاستعانة وسائل لها، والعابد لا يكون عبادا إذا لم يكن محق الحب من قلبه كل غير واستحضر أنه عبد مكلف، وشهد منة الله عليه بالتوفيق والمعونة ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، وواجه بسره وروحه وقلبه قدس الجبروت الأعلى، وبجسمه بيت الله الحرام ، جامعا فارقا.

5- الفرقة الناجية هم الحامدون:

واجههم الحق بالكمالات التي تملأ القلب رهبة وذلا وخشوعا وانكسارا، والجلال الذي يذيبه خوفا من مقام ربه ، وخضوعا لأمره، والجمال الذي يجذب الروح بالمحبة الخالصة ، والرضا عنه سبحانه، والحمد هو خالص التوحيد ، والشكر العمل بمشهد التوحيد ، والحامدون بلغ بهم العلم مبلغا وقع بهم على عين اليقين ، فتحققوا أن الحمد حقا لا يكون إلا لله تعالى فقالوا: " الحمد لله " عن شهود ووجود ، وبعد تحققهم بحقيقة التوحيد القصدي ولديها يكونون حامدين شاكرين ، متجملين بخالص محبة الله، متحليين بكمال الرضا عن الله ، عاملين مخلصين من كمل عمال الله، مخصوصين بأن يكونوا تحت لواء الحمد مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6- الفرقة الناجية هم السائحون :

السائح منهم في طلب الدنيا سائح لله، لقيامه بما أوجبه عليه وهو في طاعة حتى يرجع إلى أهله، والسائح لطلب الآخرة لحج أو علم أو صحبة عارف فهو أيضا سائح لله لأنه قائم بفرائض الله، والسائح في طلب كشف خبايا الملكوت هو أيضا سائح لله تعالى ، لأنه مجذوب للجناب المقدس بخالص المحبة والتوحيد.

7- الفرقة الناجية هم الراكعون الساجدون :

الراكع منهم وقف قلبه مع التعظيم للعظيم فلا يكون في قلبه أعظم من الله تعالى وحده ، فإن رفع شهد الحمد للمحمود فوقف مع الشكر للودود فاستوجب منه المزيد، وسكن قلبه بالرضا لأنه حقيقة الحمد ، وإن سجد سما قلبه في العلو فقرب من الأعلى بقوله تعالى : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} وأهل المشاهد في السجود على ثلاثة مقامات :                                        

1- منهم من إذا سجد كوشف بالجبروت الأعلى فيعلو إلى القريب وهذا مقام المقربين من المحبوبين .

2- ومنهم من إذا سجد كوشف بملكوت العزة وهذا مقام الخائفين من العابدين.

3- ومنهم من إذا سجد جال قلبه في ملكوت السموات والأرض وهذا مقام الصادقين من الطالبين.

8- الفرقة الناجية هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر: منحهم الله نوار تستبين به له الحقائق ، وحبا في قلوبهم يجذبهم بكليتهم إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أمام الحكام والسلاطين والأمراء ولا يخافون في الله لومة لائم .

9- الفرقة الناجية هم الحافظون لحدود الله: الحافظون لشرائع الله وأحكامه التي حدد فيها ما يجب وما يخطر على المؤمنين من العلم بها، وما يجب على أئمة المسلمين وأولي الأمر وأهل الحل والعقد منهم لإقامتها وتنفيذها بالعلم في أفراد المسلمين وجماعتهم إذا أخلوا بما يجب عليهم من الحفظ لها. والفرقة الناجية هم المؤمنون الكملون الذين باعوا أنفسهم لله تعالى وهم المتصفون بالصفات السبع ، والحافظون مع ذلك لجميع حدود الله في كل أمر ونهي .

10- الفرقة الناجية هم التشبهون بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: في قيامهم بالفرائض والمندوبات اليومية ، وكيف اجتهدوا أن يوقعوا كل عمل من الأعمال طبق ما كان عليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آناته، ملاحظين في ذلك الحركات والأقوال والأعمال القلبية بقدر الاستطاعة ، باذلين الجهد أن لا يضيع منهم نفس من غير أن يكونوا متشبهين به صلى الله عليه وآله وسلم مستحضرين حقيقة الاقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم فتتجلى للخيال أنوار ذاته صلى الله عليه وسلم ويتجلى لجوهر النفس نور مواجهة الموفق من فيض سر التشبه به صلى الله عليه وسلم ويكشف الحجاب بين العبد وربه حتى سمع كلام الله من الله فتحصل المناجاة

آداب الفرقة الناجية:

1- في شبابهم: أكمل آدابهم قهر النفس على الحسن من الأعمال ، ومجالسة أهل الخشية ، ومن منحهم الله لسان العبارة ، وتعظيم الكبير والرحمة بالصغير واحترام النظير ، والبعد عما يثير خواطرهم وما يهيج نار غضبه من وبر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الجيران ومعونة أهل الضرورات ، والسبق إلى الخير والبطء عن الشر.

2- في مساجدهم: يخرج من بيته خاشع القلب وجلا طاهرا ، فإذا دخل المسجد فيكون إما شاهدا لربه أو على يقين حق أن الله عالم به ناظرا إليه حاضر معه ، كيف يشتغل من رأى ربه أو من أيقن أن ربه مطلع عليه في الصلاة بشيء آخر؟!.

3- في الخلوة : الخلوة مع الرب سبحانه: وقد أشار خاتم الوراث المحمديين الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم عليه السلام إلى بعض أسرارها في مواجيده النظمية إشارات حجبت برموز بفقهها من فتى عن موراده بمراد ربه ، وغاب عن شهود الآثار غيبه جعلته يشهدها دلائل حق وآيات بيان لملكوت الأكوان.

الخلوة مع النفس: يخلو المؤمن بنفسه إذا سكنت إلى منفسها ، وتحققت يقينا بسر القدر ، فعلمت أنها خلقت لشأن عظيم اشتغالها عنه هلاكها، وعملها في غيره ضياعها، ففرت من كل شاغل يشغلها عما هي موجهة وجهها إليه ، ولديها تتحقق الخلوة .

4- في سفرهم : رد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة ورد الودائع وأخذا الزاد واختيار الرفيق ووداع الأهل والأصدقاء وصلاة الاستخارة قبل السفر ودعاء السفر والتشييع للوداع وهو سنة والرفق بالدابة.

5-في المجالسة : إلا يعين ظالما ، ولا يذكر بسوء غائبا، ويغض البصر ، ولا يتكلم سرا مع جليسه إذا كان معهما ثالث، ويكون بشوش الوجه ، ويدخل السرور على جليسه ، ويحفظ أسرار المجالس، ولا يتجسس ولا يتحسس ، يتباعد عن الجلوس بجوار زوجة غيره ، وألا يختلي بامرأة أجنبية منه وثق من نفسه ، ويجلس الصبيان وراء الظهور ، وحفظ لسانه، وألا يطمع فيما في يد أخيره ، ويتسامح ، ويفسح لأخيه ، وينزل القادم منزلة من التكرمة ، وألا يجلس على محل تكرمة الرجل في منزله إلا بعد إذنه له ، وأن يتوقى الغضب ، ويصغي للصغير .

6- مع العمال: الرحمة بالعمال ، ويشكر المنعم بالإكرام لعماله، والإحسان إليهم ، وأن يحملهم دون طاقتهم، ولا يعاقبهم إذا تساهلوا ، بل يضع نفسه موضعهم وما يحب أن يعامل به يعاملهم به، ويغض بصره عن هفواتهم ، ويديم لهم البشر والانشراح والتنشيط ، حتى يكون عملهم عن قلب مخلص وضمير مستريح ، فيفوز بنجاح علمه ، ومحبة عماله ، وتعزيز جانبه، وحسن السمعة في الدنيا ، والمثوبة في الآخرة ، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا تنزع الرحمة إلى من شقي" .

7- في صلة الرحم: هذه الصلة توصلك إلى الله تعالى وإلى الناس ، وتقربك من الخالق وخلقه ، وبها تجد لك ظهيرا من الله ومن عباده، ويمن الله بها عليك بالبر من حضرته العلية ومن جميع خلقه ، وتعطف عليك بتلك العاطفة قلوب العالم أجمع ، فتكون بذلك سيدا مطاعا في أقاربك ، ووالدا رحيما لآلك ، بها تكون متخلقا بأخلاق الرسل عليهم الصلاة والسلام ، معانا عند الشدة ، منصورا عند المخاصمة، فتعيش سعيدا بيسير تبديه، وقليل من فضلك توليه ، وتكون لك اليد العليا والمقام الأعلى ، فما أقل ما تصل به، وأعظم ما يصل إليك.

8- مع الوالدين : في حياتهما: أن تبذل مالك وتحفظ ما لهما ، وتأكل بعد أكلها ، وتنام بعد نومهما ، وتلبس بعد لبسهما ، وتجتهد أن تعمل ما يسرهما ولو كانا كافرين ، وعليك ألا تخالفهما إلا إن جاهداك على أن تشرك بالله ماليس لك به علم فالواجب عيك ألا تطيعهما وتصاحبها في الدنيا معروفا بعد موتهما الاستغفار لهما ، والصلاة عليهما ، وصلة الأرحام التي تدلي إليهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وإكرام صديقهما .

9- مع الزوجة : حسن الخلق معهن ، واحتمال الأذى منهن ، ترحما عليهن لقصور عقلهن ، وأن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة ، في التي تطيب قلوب النساء ، وألا ينبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها والاعتدال في الغيرة والنفقة .

أخلاق الفرقة الناجية: متى تخلقت بأخلاق الله وتجملت بالتشبه بسيدنا رسول الله ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ كنت مع الله وكان الله معك ، فجبر كسر قلبك ، وجعله بيت معمورا به سبحانه ، فتشرق أنواره القدسية من منافذ هيكل ذاتك الإنساني ، فيجعل الله لك يا أخي نورا في لسانك ، وفي عينيك ، وفي أذنيك ، وفي يديك وفي رجليك وفي رجليك ، وفي ٍأنفك ، وفي بطنك ، وفي فرجك ، ثم يجعلك كلك نورا ، فيواجه النور الإلهي الحقي النور العبدي الحقي كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}.

ولا أحب أن أطيل على القارئ الكريم وقفته علـى الباب، ولأخلي بينه وبين الكتاب، سائلا المولى سبحانه وتعالى المزيد من الأجر، وأن يرزقنا شفاعة سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح. إنه تعالى ولى القصد والتوفيق.

الحمد لله مجيب الدعوات، ورافع الدرجات، وولى الحسنات، وعالم الخفيات، ودافع البليات، وغافر الخطيئات، وقابل التوبات.

والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد عبد الله ورسوله، ونبيه وأمينه، وصفيه وحبيبه، وخيرته من خلقه، وعلى آله شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومعدن الحكمة، وفصل الخطاب،

وعلى ورثته الهادين المهديين إمام العلماء الربانيين، وآخر المبعوثين من المجددين خاتم الوراث المحمديين الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم، وعلى الدال لحضرة الله والموصل لمعية سيدنا رسول الله ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾

 

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم