كتاب النور المبين لعلوم اليقين

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 يحدثنا الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم رضي الله عنه عن أن مجد الإسلام لا يعود إلا بالعمل بأحكام الكتاب والسنة حتى ننال السعادتين في الدنيا والآخرة، وبذلك يجب على كل مسلم أن يؤدي واجبه نحو الله بالمعرفة والشكر، ونحو رسوله ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ بتصديقه وطاعته واتباعه ومحبته والصلاة عليه وعلى آله وتعظيم عترته ومودتهم.

كما بين رضي الله عنه النظام السياسي في الإسلام الذي يقوم عليه سائر التنظيمات الأخرى، الاجتماعية والمالية والاقتصادية والعسكرية، وذلك لأن جميع أشكال النظم تعتمد أولا على الحكم، وعليه فيمن هو الحاكم في نظر الإسلام ؟ وصفته وطريقته اختياره، والواجب عليه نحو أفراد الأمة،والواجب له على كل فرد من أفراد المسلمين ؟ ثم ما هو الواجب بالنسبة للعلماء والتجار والصناع نحو المجتمع الإسلامي؟ والواجب على المسلم لإخوانه ولعموم الخلق؟

ثم يختم الإمام رضي الله عنه كتابه بحديث عن الجهاد وأنه ليس المراد به القتال فقط.

لأن قصر الجهاد على القتال قصور في فهم الفكر الإسلام فالجهاد له معنى أوسع من معنى الحرب. وبذلك يرد رضي الله عنه على أصحاب الامتداد التاريخي لفكر الخوارج الذين يقصرون الجهاد على القتال والصراع المسلح.

ونحن إذ نقدم هذا الكتاب في هذه الآونة التي تجتازها الأمة الإسلامية لنرجو من الله العلي القدير أن يجنب شبابنا المسلم فتنة أئمة خوارج هذا الزمان، حتى يظهر لشبابنا المسلم النور المبين، فيستقيموا على طريق رب العالمين، لينالوا سعادة الدارين.

وهذا الكتاب يضم بين دفتيه تمهيد وأربعة أبواب، يشمل كل باب من أبوابه العديد من المباحث.

فأما التمهيد: فيحدثنا الإمام المجدد رضي الله عنه فيه عن عودة مجد الإسلام، الذي لا يعود إلا بالعمل بأحكام القرآن و السنة، ولا أدل على ذلك من حال سلفنا الصالح، حينما تمسكوا بشرائع الإسلام على الوجه الأكمل، فمكن الله لهم الأرض، لا بعدد و لا بعُد، ولكن كان عددهم اليقين، وعُدهم الأخلاق الطاهرة، والحرص على الخير لبني الإنسان. أما واقع المسلمين الآن بعد أن تركنا العمل بالكتاب والسنة، فقد وكلنا الله إلى أنفسنا، فحل الطمع محل القناعة، والأمل محل الخشية، والغرور محل الخوف من الله، والانتقام محل الرحمة، 

والحرص علي الدنيا محل العمل فيها للآخرة، و المزاحمة فيما يفنى محل المنافسة فيما يبقى. عند ذلك التفت الله بوجهه الجميل عنا فتفرقت الكلمة، وذهب السلطان.

وأما الباب الأول: فيتناول الإمام المجدد رضي الله عنه فيه الإسلام باعتباره دين الكمال الإنساني، 

والسعادة الأبدية. و هذا الباب ثلاثة مباحث: المبحث الأول- أن بالإسلام نيل السعادتين في الدنيا و الآخرة. والمبحث الثاني- في تأثر الإسلام على المجتمع الإسلامي، حتى تحول المسلم الحقيقي إلى أمه عظيمة. والمبحث الثالث- في اليقظة من نوم الغفلة ورقدة الجهالة، التي أصابت الأمة الإسلامية، وبيان مراتب اليقظة.

أما الباب الثاني: فيبين الإمام المجدد رضي الله عنه فيه واجبات المسلم. وهذا الباب يضم مبحثين:

المبحث الأول – في الواجب لله سبحانه و تعالى، الذي يقوم على دعامتي المعرفة والشكر. والمبحث الثاني- في الواجب لسيدنا ومولانارسول الله ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، و الذي يشمل التصديق به وطاعته ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ واتباعه ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾و محبته ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، و تعلم آدابه ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾ ووجوب الصلاة عليه ﴿ صلى الله عليه وسلم﴾، و تعظيم عترته و مودتهم صلوات الله عليهم أجمعين.

وفي الباب الثالث: شرح لنا الإمام المجدد رضي الله عنه موضوع الإمامة باعتبارها النظام السياسي في الإسلام و التي يقوم على أساسها سائر التنظيمات الأخرى، الاجتماعية، و المالية و الاقتصادية و العسكرية. فجميع أشكال النُظم تعتمد أولاً على الحكم، فإذا وضح شكل الحكومة وأهدافها وغاباتها، سهل علينا التعرف على الأنظمة الأخرى. و هذا الباب يضم ثلاثة مباحث: المبحث الأول – وجوب تنصيب الإمام وصفته وطريقة اختياره. و المبحث الثاني – في الواجب على الإمام لكل فرد من أفراد المسلمين، والواجب للإمام على كل فرد من أفراد المسلمين وعلى جماعتهم، حتى يتضح للشباب المسلم- سواءاً من كان في حقل الدعوة منهم أو في التنظيمات السرية التي أشاعت الرعب في البلاد، أو في الجماعات الإسلامية- أنه وقع ضحية فكر الخوارج، ذلك الفكر المتظرف الذي يحمل بذوره إلى شبابنا دعاة لهم قوة تعبير وحرارة تأثير، أحبو الدنيا والغرور بزينتها للشهرة و الاستعلاء على الناس لذلك: كان سبيلهم الخلاف مع غيرهم، وانتصارهم لمذهبهم بتكفير وتشريك وتحقير غيرهم. فلو كانوا هؤلاء غيورين على الإسلام لكانوا هداة للحق، ولا بغاة علي الخلق، لأن الهداة يدعون كل الناس إلى الله، و من كان ضالاً فليهتد، ومن كان عاصيًا فليتُب، ومن كان جاهلاً فليتعلم ومن كان كافرًا فليسلم. و الهداة لا يعملون علي عقوبة المخطيء بل يعملون علي هدايته، و لا يتعقبون المرتد ليقتلوه، بل يتبعونه ليردوه إلى حظيرة الإسلام. ولكن هؤلاء أئمة أهل التكفير والتشريك والتحقير أعماهم التعصب والغلو والتطرف فشحنوا عقول شبابنا بهذه العقيدة المضطربة، عقيدة الخوارج. فصدرت من شبابنا حركات، وردود فعل، تتسم بالسطحية و العشوائية في القول و الفعل، ليجني هؤلاء الدعاة الثمرة من هذا الشباب الغير ناضج، عن طريق الثورة المسلحة لإقامة الحكم الإسلامي، و هو الأسلوب الذي ترفضه تعاليم الإمام المجدد أبي العزائم رضي الله عنه، و الذي رفضته من قبل العصور والدهور مذاهب أهل السنة والجماعة، و لم يُعتنق إلا من أصحاب الامتداد التاريخي لفكر الخوارج.

والمبحث الثالث- في الواجبات العامة، كواجب العلماء والتجار والصناع والمزارعين نحو المجتمع الإسلامي، و واجب الأبناء نحو الوالدين، و الواجب على المسلم لإخوانه ولعموم الخلق ولمعلم الخير.

وفي الباب الرابع: يحدثنا الإمام عن الجهاد، وأنه ليس المراد به القتال فقط لأن قصر الجهاد على القتال قصور في الفكر الإسلامي، فالجهاد له معنى أوسع من معنى الحرب و لذلك يقسم الإمام أبو العزائم رضي الله عنه أنواع الأعداء الذين يتعين علينا جهادهم، بأنهم:

أولاً: عدو ملازم و هي النفس – جنودها جوارحها المنفذة لأغراضها اللسان والعينان والأذنان واليدان والذكر والرجلان والبطن -.

ثانياً: العدو المفارق وهو الزوجة والأولاد.

ثالثاً: العدو الخارجي و هو الظاهر العلني و المداهن السياسي.

كل هذه ميادين لألوان وأنواع من الجهاد، لا كما يقول أصحاب الامتداد التاريخي لفكر الخوارج: إن الجهاد مقصور على القتال والصراع المسلح.

فمرحى بالإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم رضي الله عنه وهو يدعو الناس في كل زمان ومكان بدعوة الإسلام الخالدة ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"﴾(



[1])) سورة فصلت 33

 

Arabic English French Italian Portuguese Spanish

صورة الامام ابو العزائم

 

عداد الزوار من انشاء الموقع عام 2011

3872320
اليوم
الأمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
كل الأيام
307
510
2446
988869
12191
22601
3872320

IP الخاص بك: 54.224.11.137
توقيت السيرفر: 2018-08-22 06:10:20